تأكلوا معارفكم ومعلوماتكم بباطل شهوات النفس ولذاتها ، بتحصيل مآربها ، واكتساب مقاصدها الحسية والخيالية باستعمالها وترسلوا إلى حكام النفوس الامارة بالسوء « 1 » .
وفي قوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
« 2 » يرى أن البيت هنا إشارة إلى القلب الحقيقي « 3 » .
وفي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 4 » .
يقول : إذا قمتم : انبعثتم عن نوم الغفلة ، وقصدتم إلى صلاة الحضور والمناجاة الحنيفية ، والتوجه إلى الحق ، فاغسلوا وجوهكم ، أي طهروا وجود قلوبكم بماء العلم النافع الطاهر المطهر ، من علم الشرائع والاخلاق والمعاملات التي تتعلق بإزالة الموانع عن لوث صفات النفس « وأيديكم » أي : وقدركم عن دنس تناول الشهوات والتصرفات في مواد الرجس « إلى المرافق » إلى قدر الحقوق والمنافع « 5 » .
إن هذا التجوز الفضفاض في الكلمات والمعاني والدلالات جعل كثيرا من العلماء يصفون الصوفية بالجهل تارة وبالكفر تارة أخرى .
قال الزركشي : « فأما كلام الصوفية في تفسير القرآن ، فقيل ليس تفسيرا ، وإنما هي معان ومواجيد ، يجدونها عند التلاوة كقول بعضهم في :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
« 6 » .
إن المراد النفس ، فأمرنا بقتال من يلينا ، لأنها أقرب شيء إلينا ، وأقرب شيء إلى الانسان نفسه » « 7 » .
هامش
( 1 ) ابن عربي ، تفسير القرآن الكريم : 1 / 117 .
( 2 ) آل عمران : 96 .
( 3 ) ابن عربي ، تفسير القرآن الكريم : 1 / 203 .
( 4 ) المائدة : 6 .
( 5 ) ابن عربي ، تفسير القرآن الكريم : 1 / 313 .
( 6 ) التوبة : 123 .
( 7 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 170 .