على أنه مقطوع عن الإضافة ، وذلك على أن « خمط » عطف بيان على « أكل » فبين أن « الأكل » وهو « الثمر » من هذا الشجر ، وهو « الخمط » إذ لم يجز أن يكون « الخمط » بدلا ولا نعتا للأكل ، على ما سبق ذكره ، ولما عدل به عن الإضافة لم يكن فيه غير عطف البيان ، لأنه بيان لما قبله .
وقرأ الباقون وهم : « ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف العاشر » « أكل خمط » بضم الكاف مع التنوين « 1 » .
« ربنا باعد » من قوله تعالى :
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
« 2 » .
قرأ « ابن كثير ، وأبو عمرو ، وهشام » « ربنا » بالنصب على النداء و « باعد » بكسر العين المشددة بلا ألف فعل طلب من « بعد » مضعف العين .
وقرأ « يعقوب » « ربنا » بضم الياء ، على الابتداء ، و « باعد » بالألف .
وفتح العين والدال ، فعل ماض والجملة خبر المبتدأ .
وقرأ الباقون « ربنا » بالنصب على النداء و « باعد » بالألف وكسر العين ، وسكون الدال فعل طلب .
والمعنى : طلب بعض أهل سبأ ، وهم أهل الثراء من اللَّه تعالى ان يباعد بين أسفارهم ويجعل الطريق بين اليمن والشام صحاري مقفرة ، ليتطاولوا على الفقراء بركوب الرواحل ، وحمل الزاد والماء في جمع حاشد من الحراب والعبيد ، وذلك ليتفاخروا بمظاهرهم على الفقراء « 3 » .
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : أكل أضف حما .
وقال : والأكل أكل إذ دنا .
انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 256 . والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 152 . والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 205 .
( 2 ) سورة سبأ آية 19 .
( 3 ) قال ابن الجزري : وربنا ارفع ظلمنا وباعدا فافتح وحرك عنه واقصر شددا حبر لوى