« الكتاب » والمراد به « القرآن الكريم » كما قال تعالى في سورة إبراهيم عليه السلام :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
« 1 » .
وكما قال تعالى في سورة الأنبياء :
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ
« 2 » .
وقرأ الباقون « ولتنذر » بتاء الخطاب ، والمخاطب الرسول « محمد » صلى اللّه عليه وآله وسلم فهو فاعل الانذار ، كما قال تعالى في سورة النازعات :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
[ الآية 45 ] « 3 » .
« والانذار » : أخبار فيه تخويف ، قال تعالى :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى
« 4 » .
« بينكم » من قوله تعالى :
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
« 5 » .
قرأ « ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وشعبة ، وحمزة ، ويعقوب وخلف العاشر » « بينكم » برفع النون ، على أن « بين » اسم غير ظرف معناه « الوصل » فأسند الفعل اليه ، والمعنى : لقد تقطع وصلكم ، وإذا تقطع وصلهم افترقوا ، وهو المعنى المراد من الآية .
وانما استعملت بمعنى « الوصل » لأنها تستعمل كثيرا مع السببين المتلابسين بمعنى الوصل ، تقول : بيني وبينه رحم وصداقة ، أي بيني وبينه صلة ، فلما استعملت بمعنى الوصل جاز استعمالها في الآية كذلك .
هامش
( 1 ) آية 52 .
( 2 ) آية 45 .
( 3 ) قال ابن الجزري : ينذر صف .
انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 56 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 440 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 216 .
( 4 ) سورة الليل آية 14 .
( 5 ) سورة الأنعام آية 94 .