قال « مكي بن أبي طالب » : « وهو قبيح عند البصريين ، قليل في الاستعمال ، بعيد في القياس ، لأن المضمر في « به » عوض عن التنوين ، ولأن المضمر المخفوض لا ينفصل عن الحرف ، ولا يقع بعد حرف العطف ، ولأن المعطوف والمعطوف عليه شريكان يحسن في أحدهما ما يحسن في الآخر ، ويقبح في أحدهما ما يقبح في الآخر ، فكما لا يجوز :
واتقوا اللّه الذي تساءلون بالأرحام ، فكذلك لا يحسن : تساءلون به والأرحام ، فإن أعدت الخافض حسن » أه « 1 » .
ولقد عجبت من كلام « مكي بن أبي طالب » وهو القارئ اللغوي أشد العجب ، كيف لا يرد على البصريين كلامهم ، إذا الواجب أن يكون ما جاء به « القرآن الكريم » هو الصواب ، لا القواعد التي قعدها علماء البصرة .
كما يجب أن تكون القراءات القرآنية من المراجع الأصلية التي تبنى عليها القواعد النحوية .
وقرأ الباقون الباقون « والأرحام » بنصب الميم ، عطفا على لفظ الجلالة ، على معنى : واتقوا الأرحام ان تقطعوها .
ويجوز أن يكون معطوفا على محل الجار والمجرور ، لأنه في موضع نصب ، كما تقول : مررت بزيد وعمرا ، لأن معنى « مررت بزيد » جاوزت زيدا ، فهو في موضع نصب فحمل « والأرحام » على المعنى فنصب « 2 » .
وقضية العطف على الضمير المخفوض بدون إعادة الخافض ، من
هامش
( 1 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 375 .
( 2 ) قال ابن الجزري : واجررا الأرحام ف ق .
انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 24 . والمستنير في تخريج القراءات ح 1 ص 136 .