« يعلمون » ولكن التفت إلى الخطاب ليكون أعم ، وأشمل ولولا الالتفات لفات قوله المعنى .
« يعملون » من قوله تعالى :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
« 1 » .
قرأ « ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وروح » « يعملون » بالخطاب « 2 » على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب لأن سياق الآية وهو قوله تعالى :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
يقتضي الغيبة فيقال : « يعملون » ولكن التفت إلى الخطاب ليكون الكلام أوقع في النفس ولو ظل السياق على الغيبة لما تحقق هذا المعنى النبيل .
« يبغون » من قوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
« 3 » .
قرأ « نافع ، وابن كثير ، وابن عامر ، وشعبة ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف العاشر » « تبغون » بتاء الخطاب « 4 » وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب حيث إن سياق الآية المتقدمة على هذه الآية وهو قوله تعالى :
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 5 » يقتضي الغيبة ، ولكنه التفت إلى الخطاب لنكتة بلاغية ومعنى لطيف وهو الاهتمام بشأن المخالفين فوجه الاستفهام الانكاري إليهم كي لا يفكر أحد منهم في شرك الدين الاسلامي الذي هو دين الهداية ، ودين الفطرة ، إلى غيره من سائر الأديان التي لا سند لها ولا دليل عليها فهي كلها أديان باطلة حيث لم يشرعها اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 144 .
( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 2 ص 420 .
( 3 ) سورة آل عمران آية 83 .
( 4 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 10 .
والمستنير في تخريج القراءات ح 1 ص 109 . وحجة القراءات لابن زنجلة ص 170 .
( 5 ) سورة آل عمران آية 82 .