قرأ « نافع ، وأبو جعفر » « وخرقوا » بتشديد الراء ، وذلك للتكثير ، لان المشركين ادعوا الملائكة بنات اللّه ، واليهود ادعت عزيرا ابن اللّه ، والنصارى ادعت المسيح ابن اللّه ، وهذا كله كذب وافتراء ، فكثر ذلك من كفرهم ، فشدد الفعل لمطابقة المعنى ، تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا .
وقرأ الباقون « وخرقوا » بتخفيف الراء ، على الأصل ، ولأن الفعل يدل على القليل والكثير « 1 » .
قال الراغب في مادة « خرق » : الخرق قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تدبر ، ولا تفكر ، قال تعالى :
أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها
« 2 » . وهو ضد الخلق وان الخلق هو فعل الشيء بتقدير ورفق ، والخرق بغير تقدير ، قال تعالى :
وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي حكموا بذلك على سبيل الخرق ا ه « 3 » .
جاء في « التاج » : « خرق الثوب » « يخرقه ، ويخرقه » بكسر الراء وضمها « مزقة » .
ومن المجاز : « خرق الرجل » إذا كذب « 4 » .
ومن المجاز أيضا : « خرق الكذب ، واختلقه » : إذا صنعه ، واشتقه .
« وحرق بالشيء » بضم الراء « ككرم » إذا جهله ، ولم يحسن عمله .
قال « ابن الاعرابي » ، محمد بن زياد ت 231 ه : لا جمع للخرق ا ه .
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : وخرقوا شدد مدا .
انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 58 .
والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 443 .
والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 220 .
( 2 ) سورة الكهف الآية 71 .
( 3 ) انظر المفردات في غريب القرآن ص 146 .
( 4 ) انظر : تاج العروس مادة « خرق » ح 6 ص 327 .