تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
واتقان تجويده ، حتى حموه من خلل التحريف ، فلم يهملوا تحريكا ولا تسكينا ، ولا تفخيما ولا ترقيقا ، حتى ضبطوا مقادير المدات ، وتفاوت الإمالات ، وميزوا بين الحروف بالصفات . 10 - ومنها : ظهور سر اللّه تعالى في توليه حفظ كتابه العزيز ، وصيانة كلامه المنزل بأوفى البيان والتمييز ، فان اللّه تعالى لم يخل عصرا من العصور ، ولو في قطر من الأقطار ، من امام حجة قائم بنقل كتاب اللّه تعالى ، واتقان حروفه ، ورواياته ، وتصحيح وجوهه ، وقراءاته « 1 » . سابعا : متى نشأت القراءات ؟ بعد ان وقفنا على الأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة ، التي تثبت ان القراءات القرآنية كلها منزلة من عند اللّه تعالى على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا مجال للعقل ولا للرأي فيها ، لأي شخص مهما كان حتى النبي عليه الصلاة والسلام ، يرشد إلى ذلك قول اللّه تعالى :
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ * وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ * وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ * وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ
« 2 » . وقوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 1 ص 28 فما بعدها . ( 2 ) سورة الحاقة الآية 41 - 51 . ( 3 ) سورة يونس الآية 15 - 16 .