أقول : ان هذا السؤال لا غرابة فيه ، بل هو سؤال وجيه يمليه الفكر الذي يحب ان يقف دائما على علة الأشياء ، ويحب ان يتعرف على حكمتها كلما تيسر له ذلك .
وان من ينعم النظر في الأحاديث المتقدمة ، ويعرف طبيعة الأمة العربية ، ذات القبائل المتعددة ، واللهجات المتغايرة ، يستطيع ان يتوصل من خلال ذلك إلى عدة أشياء تعتبر بلا شك سببا موجبا إلى أن يسأل الرسول صلى اللّه عليه وسلم اللّه عز وجل ان ينزل عليه « القرآن » بأكثر من حرف حتى وصل إلى سبعة أحرف . وانني سأحاول هنا ان اقتبس من أحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعض الأسباب التي من اجلها أنزل « القرآن » على سبعة أحرف .
ولست أدعي أن ما أقوله هو كل هذه الأسباب ، بل هو بعضها ، والمجال لم يزل مفتوحا امام كل مفكر ، وكل ذي عقل سليم .
واخالني أستطيع ان أوجز هذه الأسباب . « في إرادة التخفيف والتيسير على الأمة » .
تمشيا مع قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
« 1 » يتجلى ذلك من
قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الثالث : « يا أبيّ أن ربي أرسل إليّ أن أقرأ القرآن على حرف فرددت اليه ان هون على أمتي » الخ .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم في الرواية الثانية عن « أبي بن كعب » : أتاني « جبريل » فقال : اقرأ « القرآن » على حرف واحد ، فقلت : « ان أمتي لا تستطيع ذلك » حتى قال :
هامش
( 1 ) سورة القمر الآية 17 .