فإن قيل : لما ذا رجحت هذا القول وأخذت به ؟
أقول : من ينعم النظر في هذا القول يجد أنه يندرج تحته العديد من اللهجات العربية المشهورة .
وهذه اللهجات تندرج كلها تحت قولهما :
« نزل بلغة كل حي من أحياء العرب » .
فان قيل : نريد تفصيل هذا الكلام ، والاتيان بأمثاله توضح ذلك .
أقول : استجابة لذلك قد خصصت بابا مستقلا في هذا البحث للحديث بالتفصيل عن اللهجات العربية في « القرآن الكريم » .
وإني أرجو أن أكون قد وفقت لتجلية هذا الموضوع الذي طال حوله الخلاف ، وما توفيقي الا باللّه عليه توكلت واليه أنيب .
فإن قيل : نريد أن تبين حقيقة اختلاف السبعة الأحرف .
أقول : ان حقيقة اختلاف هذه السبعة الأحرف المنصوص عليها من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، اختلاف تنوع ، وتغاير ، لا اختلاف تضاد ، وتناقض ، لأن هذا محال أن يكون في كلام اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 1 » .
خامسا : السبب في تعدد القراءات :
بعد أن قدمت لك أيها القارئ الكريم النصوص الصحيحة التي تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن « القرآن الكريم » أنزل على سبعة أحرف ، وهذه الأحرف ممثلة في القراءات التي نقلت الينا نقلا صحيحا ، أجد سؤالا يفرض نفسه وهو ما السبب في تعدد القراءات ؟
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 82 .