لقد استخلصت الأقوال العشرة التي ذكرتها من بين الآراء الكثيرة التي وقفت عليها بعد ان صرفت النظر عما يلي :
أولا : الآراء ذات الدلالات الواحدة ، أو المتقاربة .
ثانيا : الآراء مجهولة الأصل ، أي التي لم يذكر المصنفون أصحابها .
ثالثا : الآراء التي لا تتمشى ومنطق العلم والاستنباط الصحيح .
وإذا كان من حق الباحث أن يسلط الأضواء على أقوال السابقين بالنقد والتحليل ، فإنني أرى أنه ينبغي أن يتم ذلك بأسلوب علمي مبني على الحجة والدليل ، وأن يكون بعيدا عن التجريح والتشهير ، إذ المتقدم بلا شك له دائما فضل السبق على المتأخر .
وقبل أن أدلي بدلوى في بيان هذه المسألة العلمية أريد أن أسلط الأضواء على بعض الآراء التي ذكرتها .
وكل هدفي من ذلك أن يوفقني اللّه لما أرجو أن يكون صوابا .
نقد وتحليل : والآن جاء دور النقد والتحليل فأقول وباللّه التوفيق :
ان هذا النقد ، وهذا التحليل ينبغي أن يكون مبنيا على ما سبق تقريره ، وهو أن السبب في تعدد القراءات إرادة التخفيف والتيسير على الأمة لاختلاف لغاتها ، وتباين لهجاتها .
إذا فكل تفسير لبيان المراد من الأحرف السبعة يعتبر معقولا ، ومقبولا إذا كان متمشيا مع ما سبق تقريره من بيان السبب في تعدد القراءات . وكل تفسير يخرج عن هذا الإطار العام ينبغي رده ، وعدم قبوله ، وإعادة النظر فيه .
بناء على هذا يمكنني أن أقرر وأنا مطمئن ما يلي :
القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 40
مساهمون: محمد سالم محيسن
ص٤٠