وقرأ الباقون « خطيئته » بالافراد ، والمراد اسم الجنس ، واسم الجنس يشمل القليل ، والكثير « 1 » .
قال « الراغب » ت 502 ه في مادة « خطأ » : « الخطأ » : العدول عن الجهة ، وذلك اضرب :
أحدها : ان يريد غير ما تحسن ارادته فيفعله ، وهذا هو الخطأ التام المأخوذ به الانسان ، يقال « خطئ ، يخطأ ، خطأ » قال تعالى :
إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
« 2 » .
والثاني : ان يريد ما يحسن فعله ، ولكن يقع منه خلاف ما يريد ، فيقال :
« أخطاء ، فهو مخطئ » وهذا قد أصاب في الإرادة ، وأخطأ في الفعل ، وهذا المعنى
بقوله عليه الصلاة والسلام : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان »
وبقوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
الخ « 3 » .
والثالث : ان يريد ما لا يحسن فعله ، ويتفق منه خلافه ، فهذا مخطئ في الإرادة ، ومصيب في الفعل ، فهو مذموم بقصده ، وغير محمود على فعله ، وهذا المعنى هو المعنى بقول بعضهم :
« وقد يحسن الانسان من حيث لا يدري » وجملة الامر ان من أراد شيئا فاتفق منه غيره ، يقال أخطأ .
وان وقع منه كما أراد يقال : أصاب .
وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن ، أو أراد إرادة لا تجمل : انه أخطأ
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : خطيئاته جمع إذ ثنا .
انظر النشر في القراءات العشر ج 2 ص 409 .
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 249 .
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 62 .
( 2 ) سورة الإسراء الآية 31 .
( 3 ) سورة النساء الآية 92 .