تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
اتفق القراء العشرة على قراءة « رشدا » في هذين الموضعين بفتح الراء والشين . قال « ابن الجزري » ت 833 ه : واختلفوا في « مما علمت رشدا » فقرأ البصريان بفتح الراء والشين ، وقرأ الباقون بضم الراء ، واسكان الشين . واتفقوا على الموضعين المتقدمين من هذه السورة وهما : « وهيّئ لنا من أمرنا رشدا ، ولأقرب من هذا رشدا » . انهما بفتح الراء ، والشين ، وقد سئل « الامام أبو عمرو بن العلاء » ت 154 ه عن ذلك فقال : « الرشد » بالضم هو الصلاح ، وبالفتح هو العلم ، و « موسى » عليه السلام انما طلب من « الخضر » عليه السلام العلم . وهذا في غاية الحسن ، ا لا ترى إلى قوله تعالى :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
كيف اجمع على ضمه ، وقوله
وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
و
لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
كيف اجمع على فتحه . ولكن جمهور أهل اللغة اجمع على أن الفتح ، والضم في « الرشد ، والرشد » لغتان كالبخل ، والبخل ، « والسقم ، والسقم » ، « الحزن ، والحزن » فيحتمل عندي ان يكون الاتفاق على فتح الحرفين الأولين لمناسبة رؤوس الآي ، وموازنتها لما قبل ، ولما بعد نحو : « عجبا ، وعددا ، واحدا » بخلاف الثالث فإنه وقع قبله « علما » وبعده « صبرا » فمن سكن فالمناسبة أيضا ، ومن فتح فإلحاقا بالنظير ، والله تعالى اعلم ا ه « 1 » . « خرجا » من قوله تعالى :
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
« 2 »
هامش
( 1 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 1 ص 164 ، 165 . ( 2 ) سورة الكهف الآية 94 .