تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وقد اختلف النحاة في « عسى » على ثلاثة أقوال : الأول : ذهب جمهور نحاة البصرة إلى أن « عسى » فعل يدل على الرجاء ، في جميع الأحوال ، سواء اتصل بها ضمير رفع ، أو ضمير نصب ، أو لم يتصل بها واحد منهما . وهو يرفع المبتدأ وينصب الخبر « 1 » . والثاني : ذهب كل من « أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب » ت 291 ه « وأبي بكر محمد بن السري ، المعروف بابن السراج » ت 316 ه وهما من الكوفيين إلى أن « عسى » حرف يدل على الرجاء ، في جميع الأحوال ، مثل « لعل » يعمل عمل « ان » ينصب الاسم ويرفع الخبر « 2 » . والثالث : ذهب « سيبويه » « 3 » . ت 180 ه إلى أنها حرف ان اتصل بها ضمير نصب ، مثل قول « صخر بن الحضرمي »
فقلت عساها نار كأس وعلّها * تشكّي فآتي نحوها فأعودها
وفعل فيما عدا ذلك ، اي إذا لم يتصل بها ضمير نصب « 4 » . وقرر النحويون ان الراجح في خبر » عسى ان يكون فعلا مضارعا يكثر اقترانه « بأن » مثل قوله تعالى :
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : هامش شرح ابن عقيل على الألفية ح 1 ص 323 . ( 2 ) انظر : مغني اللبيب ص 201 . ( 3 ) هو : عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه « ومعنى سيبويه بالفارسية رائحة التفاح » « أبو بشر » أديب نحوي ، أخذ النحو ، والأدب عن « الخليل بن أحمد ويونس بن حبيب البصري ، وأبي الخطاب الأخفش ، وعيسى بن عمر » كان حجة ومتوقد الذكاء ، من آثاره « كتاب سيبويه في النحو » توفي عام 180 ه 796 م : انظر ترجمته في معجم المؤلفين ح 8 ص 10 . ( 4 ) انظر : مغني اللبيب ص 201 . ( 5 ) سورة المائدة الآية 52 .