إلى أن قال ) سنة ألف وثلاثمائة وستّ ، وزاد بها أشياء على الأصل ؛ نبّه على أكثرها بأنّه منه ، وأغفل كثيرا » .
وقال الشّيخ الفاضل الشّيخ محمّد السّماويّ تغمّده اللَّه بغفرانه وألبسه حلل رحمته ورضوانه بعد ذكر عبارته ما نصّه :
« وفرغ من استنساخها ذو المساوي محمّد بن الشّيخ طاهر السّماويّ النّجفيّ تاركا ما فيها من الزّيادات الّتي نبّه عليها الكاتب الثّاني ؛ وبعضا ممّا لم ينبّه عليه وظهرت له الزّيادة من الحال » .
أقول : لا نحبّ أن نطيل الكلام بذكر أمثال هذه الأمور الّتي تولم القلوب وتجرح الأفئدة وإلّا فكم له من نظير .
قال ياقوت في مقدمة معجم البلدان ونعم ما قال :
« ولقد التمس منّي الطلّاب اختصار هذا الكتاب مرارا ؛ فأبيت ، ولم أجد لي على قصر هممهم أولياء ولا أنصارا ؛ فما انقدت لهم ولا ارعويت ، ولي على ناقل هذا الكتاب والمستفيد منه أن لا يضيّع نصبي ؛ ونصب نفسي له ولا تعبي ، بتبديد ما جمعت ، وتشتيت ما لفّقت ، وتفريق ملتئم محاسنه ، ونفي كلّ علق نفيس عن معادنه ومكامنه ، باقتضابه واختصاره وتعطيل جيدة من حليّه وأنواره ، وغصبه اعلان فضله واسراره ، فربّ راغب عن كلمة غيره متهالك عليها ، وزاهد في نكتة غيره مشعوف بها ؛ ينضى الرّكاب إليها ، فان أجبتني فقد بررتني جعلك اللَّه من الأبرار ، وان خالفتني فقد عققتني واللَّه حسيبك في عقبى الدّار .
ثمّ اعلم أنّ المختصر للكتاب كمن أقدم على خلق سويّ فقطع أطرافه فتركه أشلّ اليدين أبتر الرّجلين أعمى العينين أصلم الأذنين أو كمن سلب امرأة حليّها فتركها عاطلا ؛ أو كالّذي سلب الكميّ سلاحه فتركه أعزل راجلا .
وقد حكي عن الجاحظ أنّه صنّف كتابا وبوّبه أبوابا فأخذه بعض أهل عصره فحذف منه أشياء وجعله أشلاء ؛ فأحضره وقال له : يا هذا انّ المصنّف كالمصوّر وإنّي قد صوّرت في تصنيفي صورة كانت لها عينان فعوّرتهما ؛ أعمى اللَّه عينيك ، وكان
الغارات ( فارسى ) — صفحة مقدمة الكتاب 80
مساهمون: إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
صمقدمة الكتاب ٨٠