قال : فلمّا أتيته بكتابه [ 1 ] قرأه على النّاس فقام اليه معقل بن قيس [ 2 ] فقال : أصلحك اللَّه يا أمير المؤمنين انّما كان ينبغي أن يكون مكان كلّ رجل من هؤلاء الّذين بعثتهم في طلبهم عشرة من المسلمين فإذا لحقوهم استأصلوا شأفتهم [ 3 ] وقطعوا دابرهم فأمّا أن يلقاهم أعدادهم [ 4 ] فلعمري ليصبرنّ لهم فانّهم قوم عرب ، والعدّة تصبر للعدّة وتنتصف منها فيقاتلون كلّ القتال .
فقال له عليّ عليه السّلام : تجهّز يا معقل إليهم ، وندب معه ألفين من أهل الكوفة فيهم [ 5 ] يزيد بن المغفّل [ 6 ] وكتب إلى عبد اللَّه بن العبّاس بالبصرة :
شرح
[ 1 ] - كذا في الطبري أيضا لكن في شرح النهج والبحار : « فلما أتاه الكتاب » .
[ 2 ] - قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في رجاله : « معقل بن قيس من أصحاب أمير - المؤمنين علي عليه السّلام » وسيأتي ترجمة له في تعليقات آخر الكتاب ان شاء اللَّه تعالى .
( انظر التعليقة رقم 43 ) .
[ 3 ] - في النهاية : « فيه : خرجت بآدم شأفة في رجله ، الشأفة بالهمز وغير الهمز قرحة تخرج في أسفل القدم فتقطع أو تكوى فتذهب ، ومنه قولهم : استأصل اللَّه شأفته أي أذهبه ومنه حديث على - رضى اللَّه عنه - قال له أصحابه : لقد استأصلنا شأفتهم ، يعنون الخوارج » .
[ 4 ] - في شرح النهج : « تلقاهم بأعدادهم » .
[ 5 ] - في الطبري : « منهم » .
[ 6 ] - في القاموس : « المغفل كمعظم من لا فطنة له واسم » وفي الاشتقاق لابن دريد عند ذكره الرباب وقبائلها ورجالها ( ص 181 ) : « ومن رجالهم [ أي مزينة ] عبد اللَّه بن مغفل له صحبة نزل البصرة ، واشتقاق مغفل وهو مفعل من قولهم : غفلت الشيء إذا سترته » وفي تهذيب الأسماء للنووي : « مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة تكرر في المهذب » فالكلمة اسم مفعول من باب التفعيل من غفل ، أما الرجل فلم نظفر له بترجمة ، وفي شرح النهج لابن أبي الحديد مكان « مغفل » : « معقل » ( بالعين والقاف فهو كمنزل ) .
ثم إن نصر بن مزاحم قال في كتاب صفين ( ص 295 - 296 من طبعة القاهرة سنة 1365 بتحقيق عبد السّلام محمد هارون ) ما نصه : « فحدثنا عمرو قال : حدثنا الصلت بن « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »