معقل بن قيس فلمّا أراد الخروج أتى عليّا عليه السّلام يودّعه [ 1 ] فقال له عليّ عليه السّلام : يا معقل اتّق اللَّه ما استطعت فانّها وصيّة اللَّه للمؤمنين ، لا تبغ على أهل القبلة ، ولا تظلم أهل - الذّمّة ، ولا تتكبّر فانّ اللَّه لا يحبّ المتكبّرين ، فقال معقل : اللَّه المستعان ، فقال : خير مستعان
ثمّ قام فخرج وخرجنا معه حتّى نزل [ 2 ] الأهواز فأقمنا ننتظر أهل [ 3 ] البصرة فأبطئوا علينا ، فقام معقل فقال : يا أيّها النّاس انّا قد انتظرنا أهل البصرة وقد أبطئوا علينا وليس بنا بحمد اللَّه قلّة ولا وحشة إلى النّاس ، فسيروا بنا إلى هذا العدوّ القليل الذّليل ، فانّي أرجو أن ينصركم اللَّه وأن يهلكهم ، فقام اليه أخي كعب بن قعين فقال : أصبت ان شاء اللَّه ، رأينا رأيك وانّي لأرجو أن ينصرنا اللَّه عليهم ، وان كانت الأخرى فانّ في الموت على الحقّ لتعزية عن الدّنيا ، فقال : سيروا على بركة اللَّه ، فسرنا ، فو اللَّه ما زال معقل بن قيس لي مكرما موادّا ما يعدل بي أحدا من الجند .
قال : ولا يزال يقول لأخي [ 4 ] : كيف قلت : انّ في الموت على الحقّ لتعزية عن الدّنيا ، صدقت واللَّه وأحسنت ووفّقت - وفّقك اللَّه - قال : فو اللَّه ما سرنا يوما وإذا بفيج [ 5 ] يشتدّ بصحيفة في يده من عبد اللَّه بن عبّاس إلى معقل بن قيس :
أمّا بعد فان أدركك رسولي بالمكان الّذي كنت مقيما به أو أدركك وقد شخصت منه فلا تبرحنّ من المكان الّذي ينتهي إليك رسولي فيه [ 6 ] حتّى يقدم عليك بعثنا [ 7 ] الّذي
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 350 / 9 ] بن كعب عن عبد اللَّه بن فقيم الأزدي قال : كنت أنا ( الحديث ) » .
أقول : لا يخفى أن الطبري كما أشرنا اليه مرارا يذكر بدل لفظة « قعين » في موارد ذكره لفظة « فقيم » .
[ 1 ] - في الأصل والطبري : « فودعه » .
[ 2 ] - في الطبري : « نزلنا » .
[ 3 ] - في شرح النهج : « بعث » .
[ 4 ] - في الأصل : « لي » وعليه لا يستقيم المعنى .
[ 5 ] - في الطبري : « حتى أدركنا فيج » .
[ 6 ] - في الطبري : « وأثبت فيه » وفي شرح النهج : « وأنت فيه » .
[ 7 ] - في المصباح المنير : « البعث الجيش تسمية بالمصدر والجمع البعوث » .