يوم تختبر [ 1 ] أحوالهم ، فالزم عملك وأقبل على خراجك فانّك كما ذكرت في طاعتك ونصيحتك ، والسّلام .
قال [ 2 ] : وكتب عليّ عليه السّلام إلى زياد بن خصفة :
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 340 / 9 ] في تفسيرها : « أسمع بهم وأبصر صيغتا تعجب بمعنى ما أسمعهم وما أبصرهم ، صموا عن سماع الحق وعموا عن ابصاره اى أعجب منهم يا مخاطب في سمعهم وأبصارهم في الآخرة بعد أن كانوا في الدنيا صما وعميا » وقال أبو البقاء في تفسيره « التبيان في أعراب القرآن » في تفسير الآية : « قوله تعالى :أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ،لفظه لفظ الأمر ومعناه التعجب ، و « بهم » في موضع رفع كقولك : أحسن بزيد أي أحسن زيد ، وحكى غير الزجاج أنه أمر حقيقة والجار والمجرور نصب ، والفاعل مضمر ، فهو ضمير المتكلم كأن المتكلم يقول لنفسه :
أوقع بهم سمعا أو مدحا » ونظير هذه الآية آية أخرى وهي قوله تعالى : « له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ، الآية ( آية 26 سورة الكهف ) » ففي الصحاح للجوهري : « قوله عز وجل : أبصر به وأسمع أي ما أبصره وأسمعه على التعجب » وفي تفسير الجلالين : « أبصر به وأسمع أي باللَّه وهما صيغتا تعجب بمعنى ما أبصره وما أسمعه ، وهما على جهة المجاز ، والمراد أنه تعالى لا يغيب عن بصره وسمعه شيء » وفي - التبيان لأبي البقاء : « أبصر به وأسمع الهاء تعود على اللَّه ، وموضعها رفع ، لان التقدير أبصر اللَّه ، والباء زائدة وهكذا في فعل التعجب الّذي هو على لفظ الأمر ، وقال بعضهم : الفاعل مضمر والتقدير أوقع أيها المخاطب ابصارا بأمر الكهف فهو أمر حقيقة » وقال البيضاوي في أنوار التنزيل : « أبصر به وأسمع ذكر بصيغة التعجب للدلالة على أن أمره في الإدراك خارج عما عليه ادراك السامعين والمبصرين إذ لا يحجبه شيء ولا يتفاوت دونه لطيف وكثيف ، وصغير وكبير ، وخفي وجلى ، والهاء يعود إلى اللَّه ومحله الرفع على الفاعلية ، والباء مزيدة عند سيبويه ، وكان أصله أبصر أي صار ذا بصر ثم نقل إلى صيغة الأمر بمعنى الإنشاء فبرز الضمير لعدم لياق الصيغة له ، أو لزيادة الباء كما في قوله : وكفى به ، والنصب على المفعولية عند الأخفش ، والفاعل ضمير المأمور وهو كل أحد ، والباء مزيدة ان كانت الهمزة للتعدية ، ومعدية ان كانت للصيرورة » .
[ 1 ] - في الطبري : « تخبر » وفي شرح النهج والبحار : « تحشر » .
[ 2 ] - في الطبري : « قال أبو مخنف : وحدثني أبو الصلت الأعور التيمي عن أبي سعيد « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »