أما بعد فقد كنت أمرتك أن تنزل دير أبي موسى حتّى يأتيك أمري وذلك أنّي لم أكن علمت [ 1 ] أين توجّه القوم وقد بلغني أنّهم أخذوا نحو قرية من قرى السّواد [ 2 ] يقال لها نفّر فاتّبع آثارهم وسل عنهم فانّهم قد قتلوا رجلا مسلما من أهل - السّواد مصلّيا فإذا أنت لحقتهم [ 3 ] فارددهم اليّ ، فان أبوا فناجزهم واستعن باللَّه عليهم فانّهم قد فارقوا الحقّ ، وسفكوا الدّم الحرام ، وأخافوا السّبيل ، والسّلام .
قال عبد اللَّه بن وأل : فأخذت الكتاب منه وخرجت من عنده وأنا يومئذ شابّ حدث فمضيت به غير بعيد فرجعت اليه فقلت : يا أمير المؤمنين ألا أمضي مع زياد بن خصفة إلى عدوّك إذا دفعت اليه الكتاب ؟ - فقال : يا ابن أخي افعل ، فو اللَّه انّي لأرجو أن تكون من أعواني على الحقّ وأنصاري على القوم الظّالمين ،
فقلت : يا أمير المؤمنين أنا واللَّه كذلك ومن أولئك ، وأنا واللَّه حيث تحبّ . قال ابن وأل :
فو اللَّه ما أحبّ أنّ لي بمقالة عليّ عليه السّلام حمر النّعم [ 4 ] .
قال : ثمّ مضيت إلى زياد بكتاب عليّ عليه السّلام وأنا على فرس لي رائع [ 5 ] كريم
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 341 / 2 ] العقيلي ، عن عبد اللَّه بن وأل قال : كتب علي ( ع ) معي كتابا إلى زياد بن خصفة وأنا يومئذ شاب حدث : أما بعد ( الحديث ) » .
[ 1 ] - في الأصل : « لم أكن لأعلم » .
[ 2 ] - المراد به سواد الكوفة وتفصيله موكول إلى تعليقات آخر الكتاب .
( انظر التعليقة رقم 42 ) .
[ 3 ] - في شرح النهج والبحار : « لحقت بهم » .
[ 4 ] - قال الفيومي : « حمر النعم ساكن الميم كرائمها وهو مثل في كل نفيس » وفي مجمع البحرين : « وفي الحديث : ما أحب بذل نفسي حمر النعم وهي بضم حاء وسكون ميم الإبل الحمر وهي أنفس أموال [ كذا في النسخ ولعل الصحيح : « أنواع » ] النعم وأقواها وأجلدها ، فجعلت كناية عن خير الدنيا كله » .
[ 5 ] - في النهاية : « ( ه ) وفي حديث وائل بن حجر : إلى الأقيال العباهلة الارواع ، « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »