وعليّ السّلاح ، فقال لي زياد : يا ابن أخي واللَّه ما لي عنك من غنى وانّي لاحبّ أن تكون معي في وجهي هذا ، فقلت له : انّي قد استأذنت أمير المؤمنين في ذلك فأذن لي ، فسر بذلك ثمّ انّا خرجنا حتّى أتينا الموضع الّذي كانوا فيه ، فسألنا عنهم [ 1 ] فقيل لنا : انّهم قد أخذوا نحو المدائن [ 2 ] فلحقناهم وهم نزول بالمدائن [ 3 ] وقد أقاموا بها يوما وليلة وقد استراحوا وأعلفوا دوابّهم فهم جامّون [ 4 ] مريحون ، وأتيناهم وقد انقطعنا [ 5 ] ولغبنا [ 6 ] ونصبنا ، فلمّا رأونا وثبوا على خيولهم واستووا عليها وجئنا حتّى انتهينا إليهم فواقفناهم ، فنادانا صاحبهم الخرّيت بن راشد : يا عميان القلوب والابصار أمع اللَّه أنتم ومع كتابه وسنّة نبيّه أم مع القوم الظّالمين ؟ - فقال له زياد بن خصفة : لا ، بل واللَّه نحن مع اللَّه وكتابه وسنّة رسوله ومع من اللَّه ورسوله وكتابه آثر عنده من الدنيا ثوابا ، ولو أنّها منذ يوم خلقت إلى يوم تفنى لآثر اللَّه عليها ، أيّها العمي الابصار والصّمّ القلوب والأسماع .
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 343 / 5 ] الارواع جمع رائع وهم الحسان الوجوه ، وقيل : هم الذين يروعون الناس أي يفزعونهم بمنظرهم هيبة لهم ، والأول أوجه ، ومنه حديث صفة أهل الجنة : فيروعه ما عليه من اللباس أي يعجبه حسنه ، ومنه حديث عطاء : كان يكره للمحرم كل زينة رائعة أي حسنة وقيل : معجبة رائقة » .
[ 1 ] - في الطبري : « حتى أتينا نفر فسألنا عنهم فقيل لنا : قد ارتفعوا نحو جرجرايا » .
[ 2 و 3 ] - في الطبري في الموضعين : « المذار » ففي مراصد الاطلاع : « المذار بالفتح وآخره راء بلدة في ميسان بين واسط والبصرة وهي قصبة ميسان بينها وبين البصرة نحو من أربعة أيام ، وبها مشهد عظيم به قبر عبد اللَّه بن علي بن أبي طالب » .
[ 4 ] - في النهاية : « في حديث الحديبيّة : والا فقد جموا اى استراحوا وكثروا ، وحديث أبي قتادة - رضى اللَّه عنه - : فأتى الناس جامين أي مستريحين قد رووا من الماء » .
[ 5 ] - كذا في الأصل فقط فقال الطريحي : « انقطع بفلان فهو منقطع به إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت وغيرها » ويقال : « انقطع بالمسافر مجهولا عطبت دابته ، وقيل : نفد زاده فانقطع به السفر دون طيته فهو منقطع به » وفي شرح النهج والطبري : « تقطعنا » ( من باب التفعل ) » .
[ 6 ] - في الأصل : « تعبنا » وفي الطبري : « ولغبنا وشقينا ونصبنا » .