ونفسه وعشيرته ، فقال : جزاك اللَّه خيرا من أخ [ فقد نصحت وأشفقت [ 1 ] ] ان أراد صاحبي فراق أمير المؤمنين فارقته وخالفته [ وكنت أشدّ النّاس عليه [ 2 ] ] وأنا بعد خال به ومشير عليه بطاعة أمير المؤمنين ومناصحته والإقامة معه وفي ذلك حظّه ورشده ، فقمت من عنده وأردت الرّجوع إلى عليّ عليه السّلام لأعلمه الّذي كان ، ثمّ اطمأننت إلى قول صاحبي فرجعت إلى منزلي فبتّ به ثمّ أصبحت فلمّا ارتفع النّهار [ 3 ] أتيت أمير المؤمنين عليه السّلام فجلست عنده ساعة وأنا أريد أن احدّثه بالّذي كان من قوله لي على خلوة فأطلت الجلوس فلم يزدد النّاس الّا كثرة فدنوت منه فجلست وراءه فأصغى اليّ برأسه [ 4 ] فأخبرته بما سمعت من الخرّيت وما قلت لابن عمّه وما ردّ عليّ [ 5 ] فقال عليه السّلام : دعه فان قبل الحقّ ورجع عرفنا ذلك له وقبلناه منه ، وان أبى طلبناه ، فقلت : يا أمير المؤمنين فلم لا تأخذه الآن فتستوثق منه [ 6 ] ؟ - فقال : انّا لو فعلنا هذا لكلّ من نتّهمه من النّاس ملأنا السّجون منهم ، ولا أراني يسعني الوثوب على النّاس والحبس لهم وعقوبتهم حتّى يظهروا لنا [ 7 ] الخلاف .
قال : فسكتّ عنه وتنحّيت فجلست مع أصحابي ثمّ مكثت ما شاء اللَّه معهم ثمّ قال لي عليّ عليه السّلام : ادن منّي فدنوت منه ثمّ قال لي مسرّا [ 8 ] : اذهب إلى منزل الرّجل
شرح
[ 1 و 2 ] - في الطبري فقط .
[ 3 ] - في الطبري : « ارتفع الضحى » .
[ 4 ] - في الطبري : « بأذنيه » .
[ 5 ] - في الطبري : « بما سمعت من الخريت وبما قلت له ، وبما رد على وبما كان من مقالتي لابن عمه » .
[ 6 ] - في الطبري بزيادة : « وتحبسه » .
[ 7 ] - في الأصل وشرح النهج : « لي » .
[ 8 ] - قال الرضى ( رحمه الله ) في باب المختار من الخطب من نهج البلاغة ( ج 2 شرح النهج لابن أبي الحديد ، ص 528 ) :
« ومن كلام له ( ع ) وقد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج وكانوا على « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »