فجاء الخرّيت إلى عليّ ( ع ) في ثلاثين [ راكبا [ 1 ] ] من أصحابه يمشي [ 2 ] بينهم حتى قام بين يدي عليّ عليه السّلام فقال له : واللَّه لا أطيع أمرك ولا أصلّي خلفك ، وانّى غدا لمفارق لك ، قال : وذاك بعد وقعة صفّين وبعد تحكيم الحكمين ، فقال له عليّ عليه السّلام : ثكلتك امّك ، إذا تنقض عهدك ، وتعصي ربّك ، ولا تضرّ الّا نفسك ، أخبرني لم تفعل ذلك ؟ - قال : لأنّك حكّمت في الكتاب وضعفت عن الحقّ إذ جدّ الجدّ ، وركنت إلى القوم الّذين ظلموا أنفسهم ، فأنا عليك رادّ [ 3 ] وعليهم ناقم ، ولكم جميعا مباين .
فقال له عليّ عليه السّلام : ويحك [ 4 ] هلمّ اليّ أدارسك [ الكتاب [ 5 ] ] وأناظرك في السّنن ، وأفاتحك أمورا من الحقّ أنا أعلم بها منك ، فلعلّك تعرف ما أنت له الآن منكر ، وتستبصر [ 6 ] ما أنت به الآن عنه عم وبه جاهل ، فقال الخرّيت : فانّى عائد [ 7 ] عليك غدا ، فقال له عليّ عليه السّلام : أغد ولا يستهوينّك الشّيطان ولا يتقحّمنّ [ 8 ] بك رأى السّوء ، ولا يستخفنّك الجهلاء [ 9 ] الّذين لا يعلمون ، فو اللَّه لئن استرشدتني واستنصحتني وقبلت منّي لأهدينّك سبيل الرّشاد ، فخرج الخرّيت من عنده منصرفا إلى أهله .
قال عبد اللَّه بن قعين [ 10 ] فعجلت في أثره مسرعا وكان لي من بنى عمّه صديق
شرح
[ 1 ] - في الطبري فقط .
[ 2 ] - في الطبري : « يسير » .
[ 3 ] - في الطبري : « زار » .
[ 4 ] - في شرح النهج والبحار فقط .
[ 5 ] - في الطبري فقط .
[ 6 ] - في شرح النهج : « وتبصر » .
[ 7 ] - في شرح النهج والبحار : « غاد » .
[ 8 ] - في الأصل : « يقحمن » .
[ 9 ] - في الطبري : « الجهل » .
[ 10 ] - فليعلم أن كلمة « قعين » كلما وردت في تاريخ الطبري ذكرت بدلها « فقيم » ( بضم الفاء وفتح القاف بعدها الياء وفي آخرها الميم ) .