عبد الرّحمن بن المسيّب [ 1 ] الفزاريّ من الشّام ، فأمّا الفزارىّ فكان عينه عليه السّلام بالشّام ، وأمّا الأنصاريّ فكان مع محمّد بن أبي بكر بمصر فحدّثه الأنصاريّ بما عاين وشهد بهلاك محمّد ، وحدّثه الفزارىّ أنّه لم يخرج من الشّام حتّى قدمت البشرى من قبل عمرو بن العاص [ تترى [ 2 ] ] يتبع بعضها على أثر بعض بفتح مصر وقتل محمّد بن أبي بكر وحتّى أذّن معاوية بقتله على المنبر فقال له : يا أمير المؤمنين ما رأيت يوما قطّ سرورا بمثل سرور [ 3 ] رأيته بالشّام حتّى أتاهم هلاك [ 4 ] ابن أبي بكر فقال عليّ عليه السّلام :
أما إنّ حزننا على قتله على قدر سرورهم به ، لا بل يزيد أضعافا .
قال : فسرّح عليّ عليه السّلام عبد الرّحمن بن شريح الشّاميّ [ 5 ] إلى مالك بن كعب فردّه [ 6 ] من الطّريق .
قال : وحزن عليّ عليه السّلام على محمّد بن أبي بكر حتّى رئي ذلك فيه وتبيّن في وجهه ، وقام في النّاس خطيبا فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : ألا وانّ مصر قد افتتحها الفجرة أولياء الجور والظّلم الّذين صدّوا عن سبيل اللَّه وبغوا الإسلام عوجا ، ألا وانّ
شرح
[ 1 ] - كذا في الأصل وشرح النهج والبحار لكن في الطبري : « عبد الرحمن بن شبيب الفزاري » وأما ترجمته فلم نظفر بها في مظانها .
[ 2 ] - في الطبري فقط ، وفي المصباح المنير : « قال الأزهري : الوتيرة المداومة على الشيء والملازمة وهي مأخوذة من التواتر وهو التتابع ، يقال تواترت الخيل إذا جاءت يتبع بعضها بعضا ، ومنه : جاءوا تترى أي متتابعين وترا بعد وتر والوتر الفرد » وفي الصحاح : « وتترى فيها لغتان تنون ولا تنون مثل علقي ، فمن ترك صرفها في المعرفة جعل ألفها ألف تأنيث وهو أجود ، وأصلها وترى من الوتر وهو الفرد ، قال تعالى : ثم أرسلنا رسلنا تترى أي واحدا بعد واحد ، ومن نونها جعل ألفها ملحقة » .
[ 3 ] - كذا في شرح النهج والبحار لكن في الأصل : « قوما قط سرورا بمثل سرور » وفي الطبري : « قوما قط أسر ، ولا سرورا قط أظهر من سرور » وهذا هو الأصح والأنسب للمقام .
[ 4 ] - في شرح النهج والبحار : « قتل » .
[ 5 ] - كذا في الأصل ولم يذكر « الشامي » في شرح النهج ولكن في الطبري في - الطبعة الأولى بمصر : « اليامي » وفي طبعة اروبا « الشبامي » هنا وفي سائر موارد ذكره .
[ 6 ] - في شرح النهج : « فطرده » .