عن أبي إسماعيل كثير النّوّاء [ 1 ] : أنّ أبا بكر [ 2 ] خرج في غزاة فرأت أسماء بنت عميس في منامها وهي تحته كأنّ أبا بكر مخضّب [ 3 ] بالحنّاء رأسه ولحيته وعليه ثياب بيض فجاءت إلى عائشة فأخبرتها ، فقالت : ان صدقت رؤياك فقد قتل أبو بكر ، انّ خضابه الدّم ، وانّ ثيابه أكفانه ثمّ بكت ، فدخل النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وهي كذلك فقال : ما أبكاها ؟ - فقالوا : يا رسول اللَّه ما أبكاها أحد ولكنّ أسماء ذكرت رؤيا رأتها لأبى بكر فأخبر النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقال : ليس كما عبّرت عائشة ولكن يرجع أبو بكر صالحا [ 4 ] فيلقى أسماء فتحمل منه أسماء بغلام تسمّيه محمّدا يجعله اللَّه غيظا على الكافرين والمنافقين ، فكان الغلام محمّد بن أبي بكر - رحمه اللَّه - قتل يؤمئذ فكان كما أخبر .
قال : وكتب [ 5 ] عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان عند قتل محمّد بن أبي بكر وكنانة بن بشر :
أمّا بعد فانّا لقينا محمّد بن أبي بكر وكنانة بن بشر في جموع من أهل مصر
شرح
[ 1 ] - قال ابن الأثير في اللباب : « النواء بفتح النون والواو المشددة وبعدها ألف ، هذه النسبة إلى بيع النوى ، وأهل المدينة يبيعونه ويعلفونه جمالهم ، والمشهور بهذه النسبة كثير النواء أبو إسماعيل يروى عن عطية ، وروى عنه الكوفيون » .
أقول : يأتي تفصيل ترجمة الرجل في تعليقات آخر الكتاب ان شاء اللَّه تعالى .
( انظر التعليقة رقم 36 ) .
[ 2 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) في ثامن البحار في باب الفتن الحادثة بمصر ( ص 650 ، س 24 ) : « ويروى عن كثير النواء أن أبا بكر ( الحديث ) » وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج : ( ج 2 ، ص 33 - 34 ) : « قال إبراهيم : وروى ابن عائشة التيمي عن رجاله عن كثير النواء أن أبا بكر ( الحديث ) » .
[ 3 ] - في القاموس : « خضبه يخضبه لونه كخضبه [ أي بتشديد الضاد ] » وفي الصحاح : « بنان مخضب شدد للمبالغة » .
[ 4 ] - كذا صريحا في الأصل وشرح النهج والبحار ولكني أظن أن الكلمة محرفة عن لفظة « سالما » فان سياق الكلام يقتضي السلامة لا الصلاح كما هو واضح .
[ 5 ] - قال ابن أبي الحديد : « قال إبراهيم : وحدثني محمد بن عبد اللَّه عن المدائني قال : « فكتب ( الحديث ) » .