في اللَّه ، انتدبوا إلى هؤلاء رحمكم اللَّه مع كنانة بن بشر ومن يجيب معه من كندة ، فانتدب معه نحو ألفي رجل ، و [ خرج ] محمّد في نحو ألفين [ 1 ] ، واستقبل عمرو كنانة وهو على مقدّمة محمّد ، فأقبل عمرو نحو كنانة فلمّا دنا منه سرّح نحوه الكتائب كتيبة بعد كتيبة ، فجعل كنانة لا يأتيه كتيبة من كتائب أهل الشّام الّا شدّ عليها بمن معه فيضربها حتّى يلحقها بعمرو ، ففعل ذلك مرارا ، فلمّا رأى عمرو ذلك بعث إلى معاوية بن حديج الكنديّ فأتاه في مثل الدّهم [ 2 ] فلمّا رأى كنانة ذلك الجيش نزل عن فرسه ونزل معه أصحابه ، فضاربهم بسيفه وهو يقول :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ [ 3 ]
ثمّ ضاربهم بسيفه حتّى استشهد ، رحمه اللَّه .
قتل محمد بن أبي بكر رحمة اللَّه عليه انّ عمرو بن العاص [ 4 ] لمّا قتل كنانة أقبل نحو محمّد بن أبي بكر وقد تفرّق عنه أصحابه ، فلمّا رأى ذلك محمّد خرج يمضى في الطّريق [ 5 ] حتّى انتهى إلى خربة في [ ناحية ] الطّريق فآوى إليها ، وجاء عمرو بن العاص حتّى دخل الفسطاط ، وخرج
شرح
[ 1 ] - في شرح النهج والبحار ، « ثم ندب معه نحو ألفي رجل ، وتخلف محمد في ألفين » .
[ 2 ] - في النهاية : « فيه : لما نزل قوله تعالى : عليها تسعة عشر قال أبو جهل :
أما تستطيعون يا معشر قريش وأنتم الدهم أن يغلب كل عشرة منكم واحدا ، الدهم العدد الكثير » .
[ 3 ] - آية 145 سورة آل عمران .
[ 4 ] - في شرح النهج لابن أبي الحديد ( ج 2 ، ص 33 ، س 7 ) : « قال إبراهيم :
حدثنا محمد بن عبد اللَّه عن المدائني عن محمد بن يوسف أن عمرو بن العاص لما قتل ( القصة ) » ونقله المجلسي ( رحمه الله ) في ثامن البحار في باب الفتن الحادثة بمصر ( ص 650 ، س 6 ) من دون ذكر السند ، وكذلك أورده الطبري .
[ 5 ] - في الطبري : « يمشى » وفي شرح النهج : « فخرج محمد متمهلا فمضى في طريقه » .