القوم كنانة بن بشر [ 1 ] المعروف بالنّصيحة والتّجربة والبأس ، وأنا [ 2 ] نادب إليك النّاس على الصّعب والذّلول ، فاصبر لعدوّك وامض على بصيرتك ، وقاتلهم على نيّتك ، وجاهدهم محتسبا للَّه وان كانت فئتك أقلّ الفئتين ، فانّ اللَّه يعزّ [ 3 ] القليل ويخذل الكثير ، وقد قرأت كتابي الفاجرين المتحابّين على المعصية ، والمتلائمين [ 4 ] على الضّلالة ، والمرتشيين [ 5 ] اللّذين استمتعا بخلاقهما [ 6 ] فلا يهدّنك [ 7 ] إرعادهما وابراقهما ، وأجبهما ان كنت
شرح
[ 1 ] - في الاشتقاق لابن دريد عند ذكره قبائل بنى زيد بن كهلان ( ص 371 ) :
« ومنهم كنانة بن بشر من بنى قتيرة وهو الّذي ضرب عثمان بالعمود يقول فيه الوليد بن عقبة :ألا ان خير الناس بعد ثلاثة * قتيل التجيبي الّذي جاء من مصروهو من بنى تجيب » وفي القاموس : « وتجيب بالضم ويفتح بطن من كندة منهم كنانة بن بشر التجيبي قاتل عثمان رضى اللَّه عنه » وقال المسعودي في مروج الذهب عند ذكره مقتل عثمان ما نصه : « وفي مقتله تقول زوجته نائلة بنت الفرافصة :ألا أن خير الناس بعد ثلاثة * قتيل التجيبي الّذي جاء من مصر
وما لي لا أبكى وتبكى قرابتي * وقد غيبوا عنى فضول أبى عمرو »أقول : من أراد التحقيق والتفصيل فيما ذكر فليخض فيه فان المقام لا يسع البسط والبحث أكثر من هذا .
[ 2 ] - في الأصل : « وإذا أنا » .
[ 3 ] - في شرح النهج والبحار : « يعين » .
[ 4 ] - في الطبري : « والمتوافقين » .
[ 5 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « توضيح - قوله ( ع ) : والمرتشيين ، في بعض النسخ :
والمرتبئين ، اى المنتظرين المترصدين للحكومة أيهما يأخذها ، قال الجوهري المربأة المرقبة وكذلك المربأ والمرتبأ ، وربأت القوم ربئا وارتبأتهم أي رقبتهم ، وذلك إذا كنت طليعة لهم فوق شرف يقال : ربأ لنا فلان وارتبأ إذا اعتان ، وربأت المربأة وارتبأتها أي علوتها ، قال أبو زيد : رابأت الشيء مرابأة إذا حذرته واتقيته » .
أقول : قوله : اعتان أي صار عينا لهم أي ربيئة .
[ 6 ] - كذا في الأصل لكن في شرح النهج والبحار : « الذين استمتعوا بخلاقهم « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »