إلى اللَّه بجهادك [ 1 ] ، قد أعطوا اللَّه عهدا [ 2 ] ليقتلنّك ، ولو لم يكن منهم إليك ما قالوا لقتلك اللَّه بأيديهم أو بأيدي غيرهم من أوليائه فاحذّرك [ 3 ] وأنذرك وأحبّ أن يقتلوك بظلمك ووقيعتك وعدوانك على عثمان يوم الدّار تطعن بمشاقصك فيما بين أحشائه وأوداجه ولكنّى أكره أن تقتل ولن يسلمك اللَّه من القصاص أين كنت والسّلام .
قال : فطوى محمّد بن أبي بكر كتابيهما وبعث بهما إلى عليّ عليه السّلام وكتب اليه :
أمّا بعد فان العاصي ابن العاص قد نزل أدانى مصر واجتمع اليه من أهل البلد كلّ من كان يرى رأيهم وقد جاء في جيش جرّار وقد رأيت ممّن قبلي بعض الفشل ، فإن كان لك في أرض مصر حاجة فأمددنى بالأموال والرّجال ، والسّلام [ 4 ] .
فكتب اليه عليّ عليه السّلام :
أمّا بعد فقد جاءني رسولك [ 5 ] بكتابك تذكر أنّ ابن العاص قد نزل أدانى مصر في جيش جرّار ، وأنّ من كان على مثل رأيه قد خرج اليه ، وخروج من كان يرى رأيه خير [ 6 ] لك من إقامته عندك ، وذكرت أنّك قد رأيت ممّن قبلك فشلا ، فلا تفشل وان فشلوا ، حصّن قريتك واضمم إليك شيعتك وأذك [ 7 ] الحرس في عسكرك ، واندب إلى
شرح
[ 1 ] - في الأصل : « في جهادك » .
[ 2 ] - في الطبري : « وقد أعطوا اللَّه عهدا ليمثلن بك ، ولو لم يكن منهم إليك ما عدا قتلك ما حذرتك ولا أنذرتك ، ولا حببت أن يقتلوك بظلمك وقطيعتك وعدوك على عثمان يوم يطعن بمشاقصك بين خششائه وأوداجه ولكن أكره ان أمثل بقرشيّ ، ولن يسلمك اللَّه من القصاص أبدا أينما كنت ، والسّلام » .
[ 3 ] - في شرح النهج والبحار : « وأنا أحذرك وأنذرك فان اللَّه مقيد منك ومقتص لوليه وخليفته بظلمك له وبغيك عليه ووقيعتك فيه وعدوانك يوم الدار عليه ، تطعن بمشاقصك فيما بين أحشائه وأوداجه ، ومع هذا فانى أكره قتلك ولا أحبّ أن أتولى ذلك منك ، ولن يسلمك اللَّه من النقمة أين كنت أبدا ، فتنح وأنج بنفسك ، والسّلام » .
[ 4 ] - في غير الأصل : « والسّلام عليك ورحمة اللَّه » .
[ 5 ] - في الأصل : « رسلك » .
[ 6 ] - في الأصل : « أحب » .
[ 7 ] - هو من قولهم : « أذكى عليه العيون أي أرسل عليه الطلائع » .