إذ كنتم أتقى للَّه وأنصح لأولياء الأمر [ 1 ] من آل محمّد وأخشع [ 2 ] .
واحذروا عباد اللَّه الموت ونزوله وخذوا له عدّته فانّه يدخل بأمر عظيم ، خير لا يكون معه شرّ أبدا ، وشرّ لا يكون معه خير أبدا ، فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها ؟ ! ومن أقرب إلى النّار من عاملها ؟ ! [ 3 ] انّه ليس أحد من النّاس تفارق روحه جسده حتّى يعلم إلى أيّ المنزلين يصير [ 4 ] ! إلى الجنّة أو إلى النّار ؟ أعدوّ هو للَّه أم هو وليّ له ؟
فإن كان وليّا للَّه فتحت له أبواب الجنّة وشرعت له طرقها ورأى ما أعدّ اللَّه له [ 5 ] فيها ففرغ من كلّ شغل ووضع عنه كلّ ثقل ، وان كان عدّوا للَّه فتحت له أبواب النّار وشرعت له طرقها ونظر إلى ما أعدّ اللَّه له فيها [ 6 ] فاستقبل كلّ مكروه وترك كلّ سرور ، كلّ هذا يكون عند الموت وعنده يكون بيقين [ 7 ] قال اللَّه تعالى :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ 8 ]
ويقول :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [ 9 ] .
شرح
[ 1 ] -
في بشارة المصطفى : « أتقى للَّه عز وجل منه وأنصح لأولي الأمر »
قلت : إلى هنا نقل الطبري ( رحمه الله ) العهد في بشارة المصطفى ثم قال : ( ص 54 من طبعة النجف سنة 1369 ) :
« قال محمد بن أبي القاسم [ يعنى نفسه ] : الحديث طويل لكني أخذته إلى هاهنا لان غرضي كان في هذه الألفاظ الأخيرة فإنها بشارة حسنة لمن خاف واتقى ، وتولى أهل المصطفى ، والخبر بكماله أوردته في كتاب الزهد والتقوى » .
[ 2 ] -
في التحف : « إذ كنتم أنتم أو في للَّه وأنصح لأولياء اللَّه ومن هو ولى الأمر من آل رسول اللَّه ( ص ) » .
[ 3 ] - في الأصل : « من أهلها » فقال المجلسي ( رحمه الله ) : « عامل الجنة من يعمل الأعمال المؤدية إليها ، وكذا عامل النار » .
[ 4 ] -
في مجالس المفيد : « إلى أي المنزلتين يصل » .
[ 5 ] - في الأصل : « لأوليائه » .
[ 6 ] - في الأصل : « ما أعد اللَّه فيها لأهلها » .
[ 7 ] - في مجالس المفيد : « اليقين » .
[ 8 ] - آية 32 سورة النحل .
[ 9 ] - آية 28 و 29 سورة النحل .