تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( فارسى ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أهل الدّنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدّنيا في آخرتهم يقول اللَّه عزّ وجلّ :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [ 1 ] ،
سكنوا الدّنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل [ 2 ] ما اكلت ، شاركوا أهل الدّنيا في دنياهم ، أكلوا من أفضل ما يأكلون ، وشربوا من أفضل ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا بأفضل ما يسكنون ، وتزوّجوا من أفضل ما يتزوّجون ، وركبوا من أفضل ما يركبون ، أصابوا لذّة الدّنيا مع أهل الدّنيا ، مع أنّهم غدا من جيران اللَّه عزّ وجلّ يتمنّون عليه ، فيعطيهم ما يتمنّون ، لا يردّ لهم دعوة ولا ينقص لهم [ نصيب من ] لذّة ، فإلى هذا يشتاق [ 3 ] من كان له عقل ، ولا حول ولا قوّة الّا باللَّه . واعلموا عباد اللَّه أنّكم ان اتّقيتم ربّكم وحفظتم نبيّكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد [ 4 ] ، وذكرتموه بأفضل ما ذكر ، وشكرتموه بأفضل ما شكر ، وأخذتم بأفضل الصّبر ، وجاهدتم بأفضل الجهاد [ 5 ] ، وان كان غيركم أطول صلاة منكم وأكثر صياما ،
شرح
[ 1 ] - آية 32 سورة الأعراف . [ 2 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) في ثامن البحار في وجه أفضلية فعلهم ما نصه ( ص 656 ) : « وقال ابن ميثم : وانما كان ما فعلوا أفضل ، لأنهم استعملوها على الوجه الّذي ينبغي لهم وأمروا باستعمالها عليه ، وظاهر أن ذلك أفضل الوجوه وهو الأخذ من لذات الدنيا المباحة لهم بقدر ضرورتهم وحاجتهم ، بل نقول : ان لذتهم بما استعملوا منها أتم وأكمل وذلك أن كل ما استعملوه من مأكول ومشروب ومنكوح ومركوب انما كان عند الحاجة والضرورة ، وكلما كانت الحاجة إلى الملذ أتم كانت اللذة أقوى وأعظم . أقول : ويحتمل أن تكون الأفضلية باعتبار أن المتقين لما كان مصروفهم من الحلال لا يخافون عليه عقابا ، وغيرهم لما كان ما ينتفعون به حراما أو مخلوطا به يخشون العقوبة عليه ، وهذا مما يكدر عيشهم » . [ 3 ] - في شرح النهج وثامن البحار : « أما في هذا ما يشتاق اليه » وفي مجالس - المفيد وأمالي ابن الشيخ : « فإلى هذا يا عباد اللَّه يشتاق اليه » . [ 4 ] - في التحف : « بأفضل عبادته » . [ 5 ] - في التحف والمجالسين : « واجتهدتم بأفضل الاجتهاد » .