[ 1 ] أفترغب عن ملّته وقد اصطفاه اللَّه في الدّنيا وهو في الآخرة من الصّالحين [ 2 ] ؟ ! أم غير الحكم تبغي حكما ؟ ! أم غير المستحفظ منّا تبغي اماما ؟ ! الإمامة لإبراهيم وذرّيّته والمؤمنون تبع لهم لا يرغبون عن ملّته ، قال :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي [ 3 ] ،
أدعوك يا معاوية إلى اللَّه ورسوله وكتابه وولىّ أمره الحكيم من آل إبراهيم وإلى الّذي أقررت به زعمت إلى اللَّه والوفاء بعهده وميثاقه الّذي واثقكم به إذ قلتم : سمعنا وأطعنا
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا
مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ [ 4 ]
ولا تكونوا كالّتى نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا تتّخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون امّة هي أربى من امّة [ 5 ] ، فنحن الأمّة الأربى فلا تكونوا كالّذين قالوا : سمعنا وهم لا يسمعون [ 6 ] اتّبعنا واقتدينا فانّ ذلك لنا آل إبراهيم على العالمين مفترض فانّ الأفئدة من المؤمنين والمسلمين تهوى إلينا [ 7 ] وذلك دعوة المرء المسلم [ 8 ] فهل تنقم منّا الّا أن آمنّا باللَّه وما انزل إلينا واقتدينا واتّبعنا ملّة إبراهيم صلوات اللَّه عليه وعلى محمّد وآله [ 9 ] .
شرح
[ 1 ] - من آية 132 سورة البقرة .
[ 2 ] - إشارة إلى قول اللَّه تعالى :« وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ » .[ 3 ] - من آية 36 سورة إبراهيم .
[ 4 ] - الكلام ملفق من آيتين صدره إلى قوله : « جاءهم » صدر آية 105 سورة آل عمران وذيله من آية 19 تلك السورة .
[ 5 ] - صدر آية 92 سورة النحل .
[ 6 ] - آية 21 سورة الأنفال بتبديل الواو في أولها بالفاء .
[ 7 ] - إشارة إلى قول اللَّه تعالى نقلا عن نبيه إبراهيم ( ع ) :« فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ »( من آية 37 سورة إبراهيم ) .
[ 8 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « قوله ( ع ) : دعوة المرء المسلم ، لعل المراد به إبراهيم - ( ع ) حيث قال :رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ، رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ،وانما عبر هكذا للإشارة إلى أن قائله أحد اللذين مر ذكرهما حيث قالا :وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ » .[ 9 ] - نقله المجلسي ( رحمه الله ) في ثامن البحار في باب كتبه - عليه السّلام - إلى معاوية ( ص 553 - 554 ) .