فأجابه علي عليه السّلام
أمّا الّذي عيّرتنى به يا معاوية من كتابي وكثرة ذكر آبائي إبراهيم وإسماعيل والنّبيّين فانّه من أحبّ آباءه أكثر ذكرهم ، فذكرهم حبّ اللَّه ورسوله ، وأنا اعيّرك ببغضهم ، فانّ بغضهم بغض اللَّه ورسوله ، واعيّرك بحبّك آباءك وكثرة ذكرهم ، فانّ حبّهم كفر .
وأمّا الّذي أنكرت من نسبي من إبراهيم وإسماعيل وقرابتي من محمّد صلى اللَّه عليه وآله وفضلي وحقّى وملكي وإمامتي فانّك لم تزل منكرا لذلك لم يؤمن به قلبك ، ألا وانّما [ نحن [ 1 ] ] أهل البيت كذلك لا يحبّنا كافر ولا يبغضنا مؤمن .
والّذي أنكرت من قول اللَّه عزّ وجل :
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [ 2 ]
فأنكرت أن يكون [ 3 ] فينا فقد قال اللَّه :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [ 4 ] ،
ونحن أولى به .
والّذي أنكرت من امامة محمّد صلى اللَّه عليه وآله زعمت أنّه كان رسولا ولم يكن اماما فانّ إنكارك على جميع النّبيّين الائمّة ، ولكنّا نشهد أنّه كان رسولا نبيّا اماما - صلّى اللَّه عليه وآله - ولسانك دليل على ما في قلبك وقال اللَّه تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ * وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ [ 5 ]
ألا وقد عرفناك قبل اليوم وعداوتك وحسدك وما في قلبك من المرض الّذي أخرجه اللَّه .
والّذي أنكرت من قرابتي وحقّى فانّ سهمنا وحقّنا في كتاب اللَّه قسمه [ 6 ] لنا
شرح
[ 1 ] - في البحار : « ألا وانا » .
[ 2 ] - ذيل آية 54 سورة النساء .
[ 3 ] - في البحار : « أن تكون » فالتأنيث نظرا إلى الآية .
[ 4 ] - صدر آية 6 سورة الأحزاب .
[ 5 ] - آيتا 29 و 30 سورة القتال ( سورة محمد ) .
[ 6 ] - في الأصل والبحار « قسمة » .