والمغلوب مقهور ومسلوب [ 1 ] .
أمّا بعد فانّ لي عليكم حقّا ولكم عليّ حقّ ، فأمّا حقّى عليكم فالوفاء بالبيعة والنّصح لي في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والطّاعة حين آمركم ،
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 36 / 6 ] هكذا : « ان أخا الحرب اليقظان أودا من عقل ، ويأتي الذل من وداع » وبدلها في رواية الطبري نقلا عن أبي مخنف ( انظر ص 51 ج 6 من الطبعة الأولى ضمن حوادث سنة سبع وثلاثين ) : « ان أخا الحرب اليقظان ذو عقل ، وبات لذل من وادع » فلتصحح العبارة بالتوجه إلى معنى الموادعة ففي النهاية : « في الحديث : انه وادع بنى فلان أي صالحهم وسالمهم على ترك الحرب والأذى ، وحقيقة الموادعة المتاركة أي يدع كل واحد ما هو فيه ، ومنه الحديث :
وكان كعب القرظي موادعا لرسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم » ومع ذلك يحتمل قويا أن يكون « يأتي » مصحف « يأبى » فتأمل .
[ 36 / 7 ] - في الأصل : « من وداع » فكأن المعنى أن من وادع الجهاد في سبيل اللَّه والدفاع عن حريم الدين عانق الذل ؛ ففي ثامن البحار ( ص 653 ؛ س 24 ) : « ان أخا الحرب اليقظان الأرق ، من نام لم ينم عنه ، ومن ضعف أودى ، ومن ترك الجهاد في اللَّه كان كالمغبون المهين » وسيأتي الإشارة إلى ذلك فيما يأتي من رسالة علي ( ع ) إلى أصحابه .
[ 36 / 8 ] - في تاريخ الطبري : « المتجادلون » ( بالجيم والدال المهملة من الجدل ) .
[ 1 ] - قال ابن أبي الحديد ضمن شرحه للخطبة ( ج 1 ؛ ص 179 ) :
« قال نصر بن مزاحم : فخطب الناس بالكوفة وهي أول خطبة خطبها بعد قدومه من حرب الخوارج فقال :
أيها الناس استعدوا لقتال عدو ( فساق الكلام إلى قوله :وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا )قال : فلم ينفروا ولم ينشروا ؛ فتركهم أياما ثم خطبهم فقال : أف لكم لقد سئمت عتابكم أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا ؛ الفصل الّذي شرحناه آنفا إلى آخره وزاد فيه : أنتم اسود الشري في الدعة وثعالب رواغة حين البأس ، ان أخا الحرب اليقظان ، ألا ان المغلوب مقهور ومسلوب » .
أقول : قد نقل المفيد - رضوان اللَّه عليه - في أماليه في المجلس الثامن عشر باسناده عن إبراهيم الثقفي باسناده عن علي بن أبي طالب ( ع ) غالب فقرات هذه الخطبة ، وكذا نقل ابن الشيخ ( رحمه الله ) في أماليه في الجزء السابع قصة استنفاره ( ع ) الناس باسناده عن المفيد بما يقرب منها ، وكذا نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج في المورد الّذي أشرنا اليه بعض الأحاديث المذكورة في الغارات من دون ذكر سند لها .