تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وقد شهد المنصفون من الباحثين - حتى من غير المسلمين - بسلامة النّص القرآني من التحريف والتبديل ، ومن هؤلاء : المستشرقون الألمان حيث جمعوا النسخ الخطية المتداولة للمصحف ، في شرق العالم الإسلامي وغربه للوقوف على ما توهّموا من اختلافات بين النسخ ، وقارنوا بين هذه النسخ على العصور والبلدان المختلفة فلم يجدوا اختلافا أصلا ، مما يؤكد سلامة القرآن من التغيير والتحريف والتبديل ، وهو ردّ من داخل الدراسات الغربية على كل ما أثير من شبهات لا أساس لها من الصّحّة ، ولا غرابة في ذلك ، بعد ما شهد القرآن الكريم بأن اللّه تولى حفظه أبد الدهر . كما تكفّل اللّه تعالى بحفظ القيم في الكتاب والسّنة من أي تحريف أو تبديل ، سواء في ذلك تحريف الكلم عن مواضعه ، أو تحريفه بالتأويل والخروج بالمعنى عما وضع له اللفظ
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 15 / 9 ] .
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
[ القيامة : 75 / 17 - 19 ] . وهذا التّكفل بالحفظ للنّص الإلهي ، والحراسة لبيانه ، وقيمه عن طريق النّبوة يعتبر من أبرز سمات الرسالة الخاتمة ، وأخصّ خصائصها » « 1 » . والخلاصة أن سائر أهل التوحيد متفقون أن القرآن الذي نزل به جبريل الأمين على النّبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو المسطور في المصاحف ذاته ، لم يسقط منه حرف ، ولم يزد فيه حرف ، وأن من أنكر منه شيئا أو زاد فيه فقد خرج من إجماع الأمة .

المبحث الثالث عصر أئمة القراءة

انتشر الصحابة في الأمصار وتلقى الناس عنهم مذاهبهم في القراءة ، واشتغل بالإقراء عن
هامش
( 1 ) مقالة علمية بعنوان : هيمنة القرآن وعالميته وخلوده ، للأستاذ الدكتور أحمد علي الإمام ، مدير جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية ، أحتفظ بصورة منها ، وقد نشرت .