تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
القراءات العشر ، ومن الإنصاف أن نقول إن هذا الضبط بالأئمة السبعة لم يكن كافيا ، ولا حاسما في تلك الفترة ، فثمة أئمة كثير قرءوا وأقرءوا ، واشتهر علمهم وفضلهم خلال هذه الفترة من عهد التابعين وتابعيهم ، وسنأتي على بيان الأسباب التي حملت على ذلك خلال حديثنا عن منهج ابن مجاهد في الفصل التالي . وأذكر لك فيما يلي أسماء القرّاء العشرة ، وأمام كل قارئ منهم راويان له ، نشرا قراءته بعده بين الناس . وهذا الاختيار هو الذي اختاره ابن مجاهد في القراءات السبع ، ثم ابن الجزري في الثلاث التالية ، وهو الذي نظم به الشاطبي ( حرز الأماني ) ، وأكمله فيما بعد ابن الجزري بنظم ( الدرّة البهية ) ، ثم استوفى ذلك كله في نظم واحد هو ( طيبة النّشر ) ، وهو الذي يقرأ به سائر قرّاء العالم الإسلامي اليوم .

1 - قراءة نافع في المدينة :

وتنسب إلى نافع بن عبد الرحمن المدني ( 70 - 169 ه ) ، وهو أصبهاني الأصل ، استقر في المدينة ، وأخذ عن أعلام القرّاء فيها من التابعين أمثال : الزهري « 1 » ، وعبد الرحمن بن القاسم « 2 » ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج « 3 » .
هامش
الإسلامي ، إليه يرجع الفضل في اعتبار القراءات العشر ، إذ قام بجهد عظيم في إحصاء أسانيد القراءات الثلاث تتمة العشر ، ثم أصدر منظومته الشهيرة ( الدّرة المضية ) ، أضاف فيها القراءات الثلاثة ( أبو جعفر ويعقوب وخلف ) ، وجرى فيها على نظم الشاطبي في حرز الأماني ، ثم أعاد نظم القراءات العشر بمنظومة أخرى من بحر الرجز بعنوان ( طيبة النشر في القراءات العشر ) . من تصانيفه : النشر في القراءات العشر - التمهيد في التجويد - غاية النهاية في أسماء رجال القراءات والرواية ، تذكرة العلماء في أصول الحديث . ( 1 ) الزهري ( 58 - 124 ه ) : هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهري ، أبو بكر ، محدّث ، حافظ ، فقيه ، مؤرّخ ، من أهل المدينة ، نزل الشام ، واستقرّ بها ، له تصانيف في مغازي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . انظر معجم المؤلفين 12 / 21 . ( 2 ) عبد الرحمن بن القاسم ( - 126 ه ) : هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصّدّيق التيمي ، القرشي ، أبو محمد ، من سادات أهل المدينة ، فقها ، وعلما ، وديانة ، وحفظا للحديث ، وإتقانا ، توفي في الشام . انظر الأعلام ج 4 . ( 3 ) ترجمته تأتي لاحقا .
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 62 | محمد الحبش