ولا علامة وقف ، ولا علامة ابتداء ، ولا رقم آية ، ولا رقم سورة ، ولا إثبات علامة صلة ، ولا حذفها ، ولا إثبات ألف خنجرية ، ولا حذفها .
وسيأتي في هذه الدراسة أنهم يقولون بمسح الأرجل في الوضوء ، ولكن مع ذلك يقرءون قراءة الجمهور ، الآمرة بالغسل ، وذلك موافقة لرواية حفص التي يلتزمونها :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
[ المائدة : 5 / 6 ] .
وهو وجه ظاهر في التزامهم ما التزمه المسلمون من القراءة على رغم مخالفتهم في بعض الفروع الفقهية .
ويتّضح مما سبق أن الأمة الإسلامية على اختلاف طوائفها تتفق في التسليم بأن القرآن الكريم مسطور بين الدّفتين هو عين ما تلقاه النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الأمين ، وأن القراءات المتواترة لا تخرج في حرف من حروفها عن الرسم الذي كتبه عثمان رضي اللّه عنه في المصاحف ، والذي يتفق المسلمون اليوم على أدقّ تفصيلاته ، ( فقد تكفّل اللّه تعالى بحفظ القرآن أبد الدهر
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 15 / 9 ] . والمعنى إنا للقرآن حافظون من أن يزاد فيه ما ليس منه ، أو ينتقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه ) « 1 » .
وهذا الحفظ أكّد وثاقة النّص القرآني مكتوبا ومقروءا ، سليما من التغيير والتبديل منذ نزوله وحفظه بالاستظهار في الصدور والتدوين في الصحف ، وبقي المصحف كذلك لم يتغير فيه شيء غير تطور رسمه عبر العصور ، ولم يكن الاعتماد على مجرد حفظ الصدور وقراءة المصحف وفقه العمل والحكمة التي طبقها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
فقد حفظ القرآن بظهر الغيب رجال مؤمنون ، ونساء مؤمنات من لدن عصر الصحابة ، ومن تبعهم بإحسان ، وظلّ العدد يتنامى ويزيد على توالي القرون ، ورغم كل الظروف بما حقق تواتر نقله في الأجيال اللاحقة .
ويأتي دور الأجيال اللاحقة في فهم المعاني ، واستخراج الحكم ، واستخلاص الحلول ، والمعالجات لمشكلات الحياة المتجددة مع تقديرنا لجهود السّلف الصالح .
هامش
( 1 ) انظر الطبري ، جامع البيان عن تأويل أي القرآن 6 / 14 .