تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
للثاني ، وإلا لم يصلح أن يكون الثاني شريكا له ، فكما لا تقول : ( مررت بزيد وبك ) فكذلك لا تقول : ( مررت بك وزيد ) « 1 » . وقد اشتدّ قوم في إنكار قراءة حمزة ، حتى قال المبرد : « لو صلّيت خلف إمام يقرأ : ( واتّقوا اللّه الذي تساءلون به والأرحام ) لأخذت نعلي ومضيت » « 2 » . ولا يخفى أن هذا الإنكار إنما يسمع قبل ثبوت التواتر ، أمّا بعد ثبوته فإن أعظم حجة في العربية إنما هي ورودها في التنزيل وقراءة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم لها . وقد احتجّ من قرأ بالخفض بتواتر الإسناد ، وهو أقوى الأدلة بلا مراء ، وكذلك احتجّوا بأن عبد اللّه بن مسعود كان يقرؤها : ( واتّقوا اللّه الذي تساءلون به وبالأرحام ) « 3 » على سبيل التفسير والإيضاح . كذلك فإن إنكار عطف الظاهر على المضمر ليس في مطلق الأحوال ، وإنما ينكر عطف الظاهر على المضمر إذا لم يجر له ذكر ، فتقول : ( مررت به وزيد ) ، فذلك غير مستقيم ، أما إن تقدم للهاء ذكر فهو حسن ، وذلك مثل : ( عمرو مررت به وزيد ) ، فكذلك الهاء في قوله :
تَسائَلُونَ بِهِ
تقدم ذكرها ، وهو قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
« 4 » . وأما ورود ذلك في الشعر فهو غير منكر مطلقا كقول الأعشى :
فاليوم أصبحت تهجونا وتشتمنا * فاذهب . . فما بك والأيام من عجب « 5 »
ويجاب أيضا عن دعوى ردّ قراءة حمزة ، بأن تحريم الحلف بغير اللّه ليس محلّ إجماع ، بل
هامش
( 1 ) حجة القراءات لأبي زرعة 188 . ( 2 ) كذا نقله القرطبي في الجامع 5 / 3 . ( 3 ) معجم القراءات القرآنية 2 / 104 . وانظر الإملاء للعكبري 1 / 96 ، والجامع لأحكام القرآن 5 / 5 ، والكشاف للزمخشري 1 / 241 . ( 4 ) حجة القراءات لأبي زرعة 188 . ( 5 ) المصدر نفسه ، وفي الحاشية قال سعيد الأفغاني ، اختلف في قائل البيت بين الأعشى ، وليس في ديوانه ، وعمرو بن معديكرب ، وخفاف بن ندبة .
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 349 | محمد الحبش