وإن كان الدليل ظاهرا في الإثم ، قال بعضهم : وهو الذي ينبغي العمل به في غالب الأعصار » « 1 » .
وكذلك فقد ردّ الشافعية على من استدلّ بما في القرآن من القسم بالمخلوقين ، قال البكري :
« ولا يرد على ذلك أنه ورد في القرآن الحلف بغير اللّه تعالى ، كقوله تعالى : والشمس ، والضحى ، لأنه على حذف مضاف ، أي : وربّ الشمس مثلا ، أو أن ذلك خاص به تعالى ، فإذا أراد سبحانه تعظيم شيء من مخلوقاته أقسم به ، وليس لغيره ذلك » « 2 » .
واكتفى الحنفية بأن نصّوا على عدم انعقاد اليمين بغير اللّه ، من دون إشارة إلى التأثيم في ذلك ، قال القدوري الحنفي في الكتاب : « ومن حلف بغير اللّه لم يكن حالفا ، كالنّبي والقرآن والكعبة » « 3 » .
وقال ابن قدامة في المغني : ولا تنعقد اليمين بالحلف بمخلوق كالكعبة والأنبياء ، وسائر المخلوقات ، ولا تجب الكفارة بالحنث « 4 » .
وردّ ابن قدامة على استدلال الأولين بالأيمان في القرآن بقوله : « فأما قسم اللّه بمصنوعاته فإنما أقسم به دلالة على قدرته وعظمته ، وللّه تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه ، ولا وجه للقياس على إقسامه ، وقد قيل : إن في إقسامه إضمار القسم بربّ هذه المخلوقات ، فقوله :
وَالضُّحى
أي وربّ الضّحى .
وأما قول النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفلح وأبيه إن صدق » فقال ابن عبد البر : هذه اللفظة غير محفوظة من وجه صحيح ، فقد رواه مالك وغيره من الحفاظ ، فلم يقولوها فيه ، وحديث أبي العشراء قد قال أحمد : لو كان يثبت ، ولهذا لم يعمل به الفقهاء في إباحة الذبح في الفخذ ، ثم لو ثبت فالظاهر أن النّهي بعده لأن عمر قد كان يحلف بها كما قد حلف بها النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم نهى عنها ، ولم يرد بعد النّبي إباحته « 5 » .
ولكن سائر ما قدمه المعترضون لا ينهض حجة في وجه القراءة المتواترة ؛ إذ هي أقوى دليلا
هامش
( 1 ) فتح المعين للسيد البكري 4 / 313 حاشية .
( 2 ) إعانة الطالبين على فتح المعين 4 / 313 .
( 3 ) الكتاب للقدوري الحنفي ، وهو مطبوع متنا في رأس : اللباب في شرح الكتاب 4 / 5 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 8 / 704 .
( 5 ) المغني لابن قدامة 8 / 678 .