تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨

المبحث السادس في الأيمان

المسألة الأولى :

قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
[ النّساء : 4 / 1 ] . قرأ حمزة : ( والأرحام ) بالخفض . وقرأ الباقون :
وَالْأَرْحامَ
بالنصب « 1 » . وتتجه قراءة حمزة إلى العطف على تقدير الخافض أي : تسألون به وبالأرحام ، فيما يرى سائر القرّاء لزوم النّصب على تقدير : واتّقوا اللّه أن تعصوه واتّقوا الأرحام أن تقطعوها . وقد ثار خلاف قديم حول قراءة حمزة قبل ثبوت تواترها ، فأنكرها جماعة من المفسّرين والنّحاة . قال الزّجاج : الخفض في ( الأرحام ) خطأ في العربية ، لا يجوز إلا في اضطرار الشعر ، وخطأ في الدين لأن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تحلفوا بآبائكم » « 2 » ، ثم ناقش الأمر من جهة اللغة ، فقال : أما العربية فإجماع النّحويين أنه يقبح أن ينسق باسم ظاهر على اسم مضمر في حال الخفض إلا بإظهار الخافض ، فلا تقول : مررت به وزيد ، ومررت بك وزيد ، إلا مع إظهار الخافض : مررت بك وبزيد « 3 » . وقال المازني : الثاني في العطف شريك الأول ، فإن كان الأول يصلح أن يكون شريكا
هامش
( 1 ) سراج القاري لابن القاصح العذري 188 . وعبارة الشاطبية :وكوفيهم تساءلون مخففا * وحمزة والأرحام بالخفض جملا( 2 ) أخرجه الجماعة عن ابن عمر إلا النّسائي ، وتمامه : « ألا إن اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، ومن كان حالفا ، فليحلف باللّه أو ليصمت » وهو صحيح ، انظر نيل الأوطار للشوكاني 8 / 227 . ( 3 ) حجة القراءات لأبي زرعة 188 .