ثمرة الخلاف :
وتظهر ثمرة الخلاف في أن اللّه عزّ وجلّ أسقط عن المسلم الذي لم يهاجر حقّ النّصرة وحقّ الميراث ، فمن جزم أن الكسر يدلّ على الميراث وجبه أن يقبل الفتح أيضا دليلا على النّصرة لثبوت التواتر ، وهكذا فلا سبيل إلى القول بأن الآية في نفي التوارث فقط بدليل قراءة الكسر ، بل لا بدّ من نفي النّصرة أيضا بدليل قراءة الفتح المتواترة .
وأما من جعلهما لغتين في النصرة كأبي حاتم الأصم ، وابن بري ، ومن قبلهم سيبويه الذي قال : الولاية بالفتح المصدر ، وبالكسر الاسم ؛ مثل الإمارة والنّقابة « 1 » ، فإن مذهبهم هذا يجعل الخلاف هنا بلا ثمرة لأنهما لغتان في معنى واحد .
وأظهر تطبيقات ثمرة الخلاف هنا إلزام الكسائي بقبول دلالة الآية على نفي التوارث لأنه كان يجزم بالنّصب على معنى النّصرة ، فحيث ثبت التواتر في قراءة الكسر وجب إلزامه بها أيضا .
قال الفرّاء : ما لكم من ولايتهم من شيء ، أي ما لكم من مواريثهم من شيء ، فكسر الواو هنا أعجب إليّ من فتحها ؛ لأنها إنما تفتح أكثر ذلك إذا أريد بها النّصرة ، وقال : كان الكسائي يفتحها ، ويذهب بها إلى النّصرة ، وقال الأزهري : ولا أظنه علم التفسير أي الروايات « 2 » .
المسألة الحادية عشرة :
قوله تعالى :
فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
[ محمد : 47 / 35 ] .
قرأ حمزة ، وشعبة ، وخلف : ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السّلم ) بكسر السين . وقرأ الباقون :
فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ
بفتح السين « 3 » .
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور 15 / 407 ، مادة ولي .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) تقريب النّشر في القراءات العشر لابن الجزري 174 . وعبارة طيبة النّشر :. . . . . . . . . * . . . وفتح السلم حرم رشفا
عكس القتال . . . . . . * . . . . . . . . .فقد أخبر ابن الجزري أن القراء قرءوا في البقرة بالفتح ، وعكسوا في سورة القتال ، أي سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .