تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ولا مبرّر للقول بأن هذا النّص الإلهي منسوخ ؛ إذ سائر دلالاته باقية ، فقد قررت الآية الإثم ، وقررت المنفعة ، وبيّنت أن الإثم أكبر من المنفعة ، وأن المرابح المالية تحصل من تجارة الخمر ، ولكنها أرزاق سحت بلا شك .

المسألة الثانية :

قوله تعالى :
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
[ النّساء : 4 / 25 ] . قرأ الكوفيين إلا حفصا : ( فإذا أحصنّ ) بفتح الألف والصاد ، وقرأ الباقون :
فَإِذا أُحْصِنَّ
« 1 » بضم الهمزة ، وكسر الصاد . قال القرطبي : أحصنّ بالفتح أسلمن ، وبالضم : تزوجن « 2 » . ولكن لا يعرف في اللغة هذا التفريق لوجه ضم أو فتح ، فأهل اللغة على أن الإحصان في الأصل المنع « 3 » ، وقد ورد في التنزيل بعدة معان ، فجاء بمعنى المنع من الأذى :
لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ
[ الأنبياء : 21 / 80 ] ، وجاء بمعنى العفاف كما في قوله تعالى :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
[ الأنبياء : 21 / 91 ] ، وجاء بمعنى الزواج قال تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ النّساء : 4 / 23 ] ، وجاء بمعنى الحرية كما في قوله تعالى :
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
[ النّساء : 4 / 23 ] . تدور معاني الإحصان كلها حول مسألة المنع والحجز ، فالإسلام حجز عن الكفر ، والزواج حجز عن الفتنة ، والعفاف حجز عن الفواحش ، والحرية حجز عن الاستذلال . وإنما مدار هذه المعاني على سياق ورود الكلمة في العبارة ، واحتفافها بالقرائن ، لا على أساس بناء الفعل للمعلوم أو المجهول .
هامش
( 1 ) تقريب النّشر لابن الجزري 105 . وعبارة طيبة النّشر :. . . . . . . . . * أحصن ضم اكسر على كهف سما( 2 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 / 143 . ( 3 ) استقراء من معاجم اللغة الآتية : مجاز القرآن لأبي عبيدة ج 1 و 2 مواضع الإحصان ، القاموس المحيط للفيروزآبادي مادة حصن ، لسان العرب لابن منظور مادة حصن .