ويتلخص هنا بأن للأمة عادة أربعة أحوال :
1 - أمة كافرة غير متزوجة .
2 - أمة كافرة متزوجة .
3 - أمة مسلمة غير متزوجة .
4 - أمة مسلمة متزوجة .
وقد اتّفقوا على حدّ الأمة المسلمة المتزوجة ، وقد علمت مذاهبهم في رجم الكافرات ، فلم تبق إلا مسألة واحدة وهي الأمة المسلمة لم تتزوج .
ظاهر دلالة الآية أنه لا حدّ عليهن إذا لم يتزوجن ، وذلك عند من ذهب أن
أُحْصِنَّ
معناها تزوجن ، وعلى هذا القول سعيد بن جبير ، والحسن ، وقتادة ، وأبو الدرداء ، وابن عباس « 1 » .
ولكن هؤلاء محجوبون بصريح ما ورد في الخبر الصحيح ؛ عن أبي هريرة وزيد بن خالد رضي اللّه عنهما ؛ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال : « إذا زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها ولو بضفير » « 2 » وفي رواية النّسائي عن ابن عينية : سئل عن الأمة تزني قبل أن تحصن « 3 » .
وحيث ثبت هذا النّص في الصحيح وجب المصير إليه ، وسبيل الجمع بين الآية والحديث متيسر ، فالآية نص في حدّ الأمة المحصنة ، والحديث نص في الأمة الغير محصنة ، وفي كل فإن عليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ، وهو كما قال الزهري : المتزوجة محدودة بالقرآن ، والمسلمة الغير متزوجة محدودة بالحديث « 4 » .
قال القرطبي : والأمر عندنا أن الأمة إذا زنت وقد أحصنت مجلودة بكتاب اللّه ، وإذا زنت ولم تحصن مجلودة بحديث النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا رجم عليها لأن الرجم لا يتنصف « 5 » .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 / 143 .
( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الحدود ، باب 37 ، رقم الحديث ( 6841 ) . وانظر فتح الباري 12 / 166 .
( 3 ) انظر فتح الباري 12 / 166 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 / 143 .
( 5 ) المصدر نفسه .