تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

المسألة الثامنة :

قوله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ، فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
[ البقرة : 2 / 197 ] . قرأ ابن كثير : وأبو عمرو ، ويعقوب ، وأبو جعفر : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال ) وانفرد أبو جعفر عنهم في رفع : ( ولا جدال ) أيضا . وأما الباقون فقد قرءوا سائر كلمات الآية نصبا :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
« 1 » . وذهب أصحاب القراءة الأولى في توجيه قراءتهم إلى أنها واردة على تقدير : لا يكون رفث ولا يكون فسوق ، فجعلوها خبرا بمعنى النّهي ، وإنما تركوا رفع
وَلا جِدالَ
على تقدير أنه : لا جدال في ميقات الحج ، أي لا شكّ في الحج ، ولا اختلاف في أنه ذي الحجة ، لقوله سبحانه :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
. قال أبو عبيد القاسم بن سلام : « وإنما افترقت الحروف عندهم لأنهم جعلوا قوله :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ
بمعنى النهي ، أي لا يكون رفث ولا فسوق ، وتأوّلوا قوله :
وَلا جِدالَ
أنه لا شك في الحج ، ولا اختلاف في أنه ذو الحجة » « 2 » . وأما أصحاب القراءة الثانية ، وهم عامة قرّاء الأمصار إلا من ذكرنا ، فقد جعلوها نفيا لجميع جنس الرّفث والفسوق والجدال ، ويشهد لهم ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال :
وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
قال : « لا تمار صاحبك حتى تغضبه ، فلم يذهب بها ابن عباس ذلك المذهب ، ولكنه جعله نهيا كالحرفين الأولين ، وأن حرف النهي دخل في الثلاثة » « 3 » .
هامش
( 1 ) تقريب النّشر لابن الجزري 96 . وعبارة الشاطبية :وبالرفع نونه فلا رفث ولا * فسوق ولاحقا وزان مجملاوقد تضمنت الإشارة إلى مذهب أبي عمرو وابن كثير ، وهما المشار إليهما ب ( حق ) ، واستكمل ابن الجزري بيان مذهب يعقوب وأبي جعفر في الدّرة المضية بقوله :. . . وارفع رفث وفسوق مع * جدال وخفض في الملائكة اثقلا( 2 ) حجة القراءات لأبي زرعة 124 . ( 3 ) المصدر نفسه .