وأيضا الشعر المستشهد به يفسد معناه لو لم يعالج بتقدير ونحوه ، فهناك حاجة إلى العلاج قطعية ، وأما الآية فلا حاجة فيها إلى ذلك من جهة اللفظ » « 1 » .
وهكذا فقد أورد الطباطبائي حجج الشيعة الإمامية في توجيه الآية إلى معنى المسح دون معنى الغسل ، وقد أطلنا في النقل عنهم في هذا الباب لأن المسألة من المسائل التي أطال القوم في بيانها ، والاستدلال لها .
وهكذا فإن عامة الإمامية قد أخذت بهذه القراءة ، وجعلت الواجب مسح الرجلين لا غسلهما ، واستدلوا لذلك بما أخرج أبو داود من حديث أوس بن أوس الثقفي أنه رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى كظامة قوم بالطائف ، فتوضأ ، ومسح على نعليه وقدميه « 2 » ، وبما روي عن علي ، وابن عباس ، وأنس ، لكن قد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك .
قال الشوكاني « 3 » : وأما الموجبون للمسح ، وهم الإمامية ، فلم يأتوا مع مخالفتهم الكتاب والسّنة المتواترة قولا وفعلا بحجة نيّرة ، وجعلوا قراءة النصب عطفا على محلّ قوله :
بِرُؤُسِكُمْ
والسبب في ذكر الغسل والمسح في الأرجل بحسب قراءتي النصب والجر - كما ذكر الزمخشري « 4 » - هو توقّي الإسراف ؛ لأن الأرجل مظنة لذلك .
ويلاحظ أن الإمامية في إيران اليوم يقرءون بقراءة عاصم من رواية حفص ، وهي في مصاحفهم بالنصب
وَأَرْجُلَكُمْ
وهذا يقوي ما نقله بعض الفقهاء من ثبوت رجوعهم عن ذلك « 5 » .
وأما الجواب على ما أورده الجعفرية فهو في ثلاث شعب :
الأول : أما قولهم بأن الفصل بين المتعاطفين ضعف في البلاغة ، فإنه يرد عليه بما ورد من نظائر كثيرة لذلك التعاطف في الكتاب العزيز ، كقوله سبحانه :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى
[ طه : 20 / 132 ] ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) سنن أبي داود ، كتاب الطهارة ، باب ( 62 ) ، مسند أحمد بن حنبل 1 / 120 و 148 و 9 / 10 و 252 .
( 3 ) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التنزيل للشوكاني ، ط دار المعرفة 2 / 18 .
( 4 ) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل للزمخشري ، ط انتشارات آفتاب تهران 1 / 571 .
( 5 ) انظر موسوعة الفقه الإسلامي وأدلته د . وهبة الزحيلي ، ط دار الفكر 1 / 224 .