تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

الفصل الثاني الأحكام الفقهية

المبحث الأول العبادات

المسألة الأولى :

قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
[ المائدة : 5 / 6 ] . قال أبو زرعة : قرأ نافع ، وابن عامر ، والكسائي ، وحفص :
وَأَرْجُلَكُمْ
بالفتح ، وحجتهم أنها معطوفة على الوجوه والأيدي ؛ فأوجبوا الغسل عليهما . عن أبي عبد الرحمن - عبد اللّه بن عمر - قال : « كنت أقرأ ، والحسن والحسين قريبا من علي رضي اللّه عنه ، وعنده ناس قد شغلوه ، فقرأنا :
وَأَرْجُلَكُمْ
فقال رجل : ( وأرجلكم ) بالكسر ، فسمع ذلك علي رضي اللّه عنه ، فقال : « ليس كما قلت » ، ثم تلا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
، هذا المقدم والمؤخر في الكلام » « 1 » . قلت : وفي القرآن الكريم من هذا التقديم والتأخير كثير ، قال اللّه :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
[ المائدة : 5 / 5 ] ، ثم قال :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ
وعطف ب
الْمُحْصَناتُ
على
الطَّيِّباتُ
،
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً
[ طه : 20 / 129 ] ، ثم قال :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى
فعطف ( الأجل ) على ( الكلمة ) وبينهما كلام ، فكذلك ذلك في قوله :
وَأَرْجُلَكُمْ
عطف بها على الوجوه والأيدي على ما أخبرتك به من التقديم والتأخير .
هامش
( 1 ) أورده السيوطي في الدّر المنثور ، ط دار المعرفة 2 / 262 ، وفيه زيادة : وكان علي يقضي بين الناس ، وعزاه إلى أبي عبد الرحمن السّلمي .