أخرج أحمد والشيخان عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه قال : « تخلف عنّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفره ، فأدركنا وقد أرهقنا العصر ، فجعلنا نتوضأ ، ونمسح على أرجلنا ، قال : فنادى بأعلى صوته : « ويل للأعقاب من النار ، مرتين أو ثلاثا » « 1 » وفي معناه حديث مسلم عن أبي هريرة : « . . . ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق ، ثم قال : هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضأ » « 2 » .
وأخرج الدارقطني عن جابر رضي اللّه عنه قال : « أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا » « 3 » .
وعلى هذا أطبق أهل السّنة والجماعة ، فليس في مذاهبهم من أمر الرجلين إلا الغسل ، واللّه أعلم .
وأما القراءة المتواترة بالخفض وأرجلكم ، وهي قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو ، وحمزة ، وشعبة ، فهي محمولة على المسح على الخفين المأذون به شرعا ، والمروي عن نحو سبعين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وكذلك فقد نقل عن بعض المفسرين أن الجرّ هنا محض مجاورة ، وهو محمول على العامل الأقرب للجوار ، وقد أوردت لك قبل قليل نقل أبي زرعة لهذا القول غير معزو لأحد ، واحتجاجه بقول أعرابي : هذا جحر ضبّ خرب .
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، ط دار المعرفة 1 / 294 .
( 2 ) انظر صحيح مسلم ، ط دار المعرفة ج 1 ، باب الوضوء - غسل الرجلين .
( 3 ) وفي الدّر المنثور : أخرج الدارقطني والبيهقي في سننهما عن جابر بن عبد اللّه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه .