« تكون للدّابة ثلاث خرجات من الدّهر : فتخرج خرجة من أقصى اليمين حتى ينشر ذكرها في أهل البادية ، ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة - ثم تمكث زمانا طويلا بعد ذلك ، ثم تخرج خرجة أخرى قريبا من مكة ، فينتشر ذكرها في أهل البادية ، وينشر ذكرها بمكة ، ثم تكمن زمانا طويلا ، ثم بينما الناس يوما بأعظم المساجد على اللّه حرمة ، وخيرها ، وأكرمها على اللّه ؛ المسجد الحرام ، لم يرعهم إلّا وهي في ناحية المسجد ترغو ما بين الركن والمقام إلى باب بني مخزوم على الخارج من المسجد ، تنفض على رأسها التراب ، فارفضّ الناس عنها شتّى ومعا ، وتثبت لها عصابة من المؤمنين وعرفوا أنهم لن يعجزوا اللّه ، فبدت بهم فجلت وجوههم حتى تجعلها كأنها الكواكب الدّرية ، ثم ولّت في الأرض لا يدركها طالب ، ولا يعجزها هارب ، حتى إنّ الرجل ليقوم يتعوّذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه ، فتقول : يا فلان الآن تصلي ؟ ! فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه ، ثم تذهب ، ويتجاوز الناس في دورهم ، وفي أسفارهم ويشتركون في الأموال ، ويصطحبون في الأمصار ، ويعرف المؤمن من الكافر ، حتى إن المؤمن ليقول للكافر : يا كافر اقضني حقي ، وحتى إن الكافر يقول للمؤمن ، يا مؤمن اقضني حقي » « 1 » .
وأقوال المفسرين في وصف الدّابة متقاربة ، وإنما عمدتهم على النصوص الواردة في وصفها ، ولعل أقوى الوجوه في ذلك ما اختاره ابن عمر رضي اللّه عنه « 2 » من أنها الجسّاسة الوارد ذكرها في الصحاح .
وتجمع آراء المفسرين على أنها حيوان يخرج من بعض أطراف الحجاز « 3 » ، ثم تدخل مكة فتكون للناس واعظا ناطقا تحدّثهم بآيات اللّه .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في الدّر المنثور في التفسير بالمأثور 5 / 336 . وأورد القرطبي أطرافا من روايته في 13 / 235 . وأخرجه الطبراني عن ابن أسيد الغفاري . وأخرجه الحاكم وعبد بن حميد في تفسيره . انظر كنز العمال 14 / 324 .
وفي صحيح مسلم قريب من هذه الرواية ، كتاب الفتن ، باب ( 48 ) باب صفة الدّجال وخروجه ، وحديث الجسّاسة ، رقم الحديث عند مسلم ( 2054 ) .
( 2 ) انظر القرطبي الجامع لأحكام القرآن 13 / 235 .
( 3 ) تجد من أقوال السلف في مخرج الدّابة :
من جبل الصّفا بمكة ، ابن عمر .
تخرج من تهامة ، قتادة .
تخرج من الطائف ، عبد اللّه عمرو .