تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

المسألة السابعة :

قوله تعالى :
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
[ النّمل : 27 / 82 ] . قرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي :
أَنَّ النَّاسَ
بفتح الألف . واحتجّوا بقراءة ابن مسعود : ( تكلّمهم بأن الناس ) بالباء ، فلما سقطت الباء حكى عليها بالنصب . وقرأ الباقون : ( إنّ النّاس ) بالكسر على الاستئناف . جعلوا اللام عند قوله
تُكَلِّمُهُمْ
تامّا « 1 » .

وثمرة الخلاف :

أن قراءة الجمهور ألزمت المسلم باعتقاد خروج الدّابة كشرط من أشراط الساعة ، وهو ما دلّت عليه نصوص من السّنة . أخرج نعيم بن حماد عن ابن شوذب قال : قال عمر : لا تخرج دابة الأرض حتى لا يبقى في الأرض مؤمن « 2 » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت في إيمانها خيرا : طلوع الشمس من مغربها ، والدّجّال ، ودابّة الأرض » « 3 » . وهذا المعنى دلّت له قراءة الكوفيين أيضا ، وزادت عليه بأن ذكرت كلام الدّابة
أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
، فأضافت هذه القراءة معنى جديدا في أشراط الساعة يلزم اعتقاده . والدّابة التي جاءت بها الآية العظيمة من أظهر علامات الساعة ، وهي إحدى الأشراط التي لا يحلّ إنكارها ، لأنها ورد بها الخبر في القرآن العظيم وفي السّنة الصحيحة ، وأكثر الأحاديث بسطا لخبر الدّابة إنما هو حديث حذيفة بن أسيد الغفاري ، وقد خرجه جماعة من أهل السّنن :
هامش
( 1 ) حجة القراءات 538 . وانظر سراج القاري 313 . وعبارة الشاطبي :ومع فتح أن الناس ما بعد مكرهم * لكف وأما يشركون ندّ حلا( 2 ) كذا عزاه السيوطي إلى نعيم بن حماد ، ولم أعثر على إسناده . انظر كنز العمال 14 / 623 ( 3 ) أخرجه الإمام مسلم ، كتاب الفتن .