تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
يروى في التفسير « 1 » أنهم اقترحوا الآيات ، وقالوا :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
[ الإسراء : 17 / 93 ] . . إلى قوله :
حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
فأنزل اللّه :
قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
« 2 » ، أي لعلها إذا جاءت لا يؤمنون على رجاء المؤمنين . وقال آخرون : بل المعنى : ( وما يشعركم أنّها إذا جاءت يؤمنون ) فتكون ( لا ) مؤكدة للجحد كما قال :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
بمعنى : ( وحرام عليهم أن يرجعوا ) . قال الفرّاء : « سأل الكفّار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتيهم بالآية التي نزلت في الشعراء
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
» . وقال المؤمنون : يا رسول اللّه سل ربّك أن ينزلها حتى يؤمنوا ، فأنزل اللّه :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
أي ( إذا جاءت يؤمنون ) و ( لا ) صلة كقوله :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
أي أن تسجد . وقراءة حمزة ، وابن عامر : ( إذا جاءت لا تؤمنون ) بالتاء . وحجتهما قوله :
وَما يُشْعِرُكُمْ
. قال مجاهد : قوله :
وَما يُشْعِرُكُمْ
خطاب للمشركين الذين أقسموا ، فقال جلّ وعزّ : وما يدريكم أنكم تؤمنون . وقرأ الباقون : بالياء ، إخبار عنهم . وحجتهم قوله :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ
ولم يقل : ( أفئدتكم ) « 3 » .

وثمرة الخلاف :

أن القراءتين غير متعارضتين في المعنى ؛ وإن أوهم السياق التّعارض ، وهي على تقدير التقرير ، أو المفعولية ، تفيد أن المشركين لن يؤمنوا ولو جاءتهم الآيات ، وهذا قررته آيات كثيرة :
هامش
( 1 ) الكلام هنا نقل عن أبي زرعة في الحجة كما سيأتي . ( 2 ) انظر أسباب النزول للجلال السيوطي ، سورة الإسراء : 17 / 93 . ( 3 ) حجة القراءات 265 . وانظر سراج القاري 213 . وعبارة الشاطبي :وحرّك وسكّن كافيا . . واكسر إنها * حمى صوبه بالخلف درّا وأوبلا