تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
المقام نظرا لأن فرقة مارقة ظهرت أيام الاحتلال البريطاني للهند ؛ وهي الفرقة القاديانية « 1 » استغلت جهل العامة باللغة فروّجت لضلالتها بأن القراءة المتواترة لا تدلّ على أكثر من أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم زينة للرّسل ، وليس ختاما لهم . وهذه الضلالة مردودة عند أهل الاعتبار من وجهين : الأول : لم ينفرد أحد من أهل اللغة المحتجّ بهم بهذا التفصيل ، فالخاتم والخاتم كلاهما يحتوي المعنى ذاته من الختام والزينة ، فالانفراد بأحد المعنيين تحكم ، وهو أمر لم يؤدّ إليه من قبل اختيار أحد من النّحاة المشهورين . وقد قدّمت لك طرفا من اختيارات الجواهري ، والفيروزآبادي ، وابن منظور في الصفحة السالفة « 2 » . الثاني : لو سلمنا جدلا بأن الخاتم بالكسر هو الزينة ، ولا يدل على الختام ، على أساس أن قراءة الفتح وحدها تفيد ختم النّبوة ، فكيف يسوغ لمسلم أن يقبل إحدى القراءتين المتواترتين ، وينبذ أختها ، مع أنهما في الثّبوت سواء عند سائر المسلمين ، وليست إحداهما أولى من أختها بالقبول من جهة الإسناد ؟ وهكذا فإن مسألة ختم النّبوة منصوص عليها في القرآن الكريم ، كما دلّت على ذلك القراءات المتواترة التي لا ينكرها إلا كافر . وهذه الأدلة من القرآن الكريم مؤيدة بالأدلة المتظاهرة من السّنة النّبوية التي أجمع أهل السّنة والجماعة على تصحيحها . قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيكون في أمّتي ثلاثون كذّابا ، كلّهم يزعم أنّه نبي ، وأنا خاتم النّبيين ، لا نبيّ بعدي » « 3 » .
هامش
( 1 ) القاديانية فرقة ضالّة أنشأها غلام أحمد القادياني ( 1252 - 1326 ه ) قام يعلن بأن اللّه إنما وعد بظهور مثيل عيسى في الأرض لا بظهور عيسى نفسه ، وبأنه هو ذلك المثيل الذي وعد اللّه بظهوره ، فهو المسيح الموعود . ثم راح يزعم أنه نبي ورسول من اللّه ، وصاغ لنفسه وحيا كالقرآن ، وابتنى لنفسه في بلدة قاديان مسجدا ، وسمّاه المسجد الأقصى . وسمّى بلدته مكة المسيح إلى آخر ما هنالك من الضلالات إلى أن توفي ، وكان من أخطر ما دعا إليه دعوته إلى نسخ الجهاد ، وتحريمه ضدّ الإنكليز في الهند ، وهي دعوة تكشف عن حقيقة طوايا القوم ونواياهم . وليس التفصيل من شرط هذه الدراسة بل يمكننا الإشارة إلى بعض الدراسات الجادّة التي قصدت كشف طواياهم وتعريتهم أمام الأمة ، منها على سبيل المثال : ( طائفة القاديانية ) للعلامة محمد الخضر حسين ، ( القادياني والقاديانية ) للسيد أبي الحسن الندوي ، ( ما هي القاديانية ) لأبي الأعلى المودودي ، ( القاديانية ) لإحسان إلهي ظهير ، ( الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة ) تأليف ناصر الغفاري ، وناصر عبد الكريم العقل . ( 2 ) انظر الصفحة السابقة من هذه الدراسة . ( 3 ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن 6 / 2220 .
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 196 | محمد الحبش