قال : فقال له الرجل إني أسلمت وحسن إسلامي ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلون ولو علمت إنها حرام اجتنبتها . فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال : ما تقول في أمر هذا الرجل ؟
قال عمر : معضلة ليس لها إلا أبو الحسن .
فقال أبو بكر : ادع لنا عليا .
فقال عمر : يؤتى الحكم في بيته فقاما ، والرجل معهما ، ومن حضرهما من الناس ، حتى أتوا أمير المؤمنين ( ع ) فأخبراه بقصة الرجل وقص الرجل قصته .
فقال ( ع ) : ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه .
ففعلوا ذلك فلم يشهد عليه أحد قرا عليه آية التحريم .
فخلى عنه وقال له : إن شربت بعدها أقمنا عليك الحد « 1 » .
العقوبات وأحكامها هي جزء من النظام الاجتماعي الذي يسود الناس ، حتى يأمنوا من خلاله على أنفسهم وأرواحهم ، وتتوفر لهم الحرية والاستقرار من جرّاء تطبيقه ، فهي ليست مجرد قوانين للردع فقط ، بل هي أوامر الشريعة جاءت لتهذيب النفوس ، وصقل الشخصيات ، لتتوافق مع تعاليم القرآن .
ومرتكب المعصية أيضا أو الجريمة لا يجوز عقابه ، ولا حكم على من لا يعرف الحكم ، هذا ما كان
يقوله الإمام علي ( ع ) : فقد رفعت امرأة إلى عمر بن الخطاب قد زنت ، فسألها عن ذلك ، فقالت في يسر : « نعم يا أمير المؤمنين وأعادت ذلك وأيدته كأنها لم تقترف ذنبا ، وعلي يسمع ويتأمل ،
هامش
( 1 ) التهذيب ( ج 10 ) ص 94