وكيف يمكن أن يجبر الإنسان أخاه الإنسان على الالتزام بما يرتضيه هو لغيره ، باعتبار انه مخلوق مثله ؟
إذا لا يستطيع هذا الإنسان أن يلزم غيره بالمواثيق ، والعهود التي يأخذها على نفسه بهذا الاعتبار ، فلا تنتظم الحياة ، وبالتالي لا يرتقي المجتمع لفقدان الضوابط ، والقوانين الملزمة له .
ثانيا :
لقد اختلف البشر في الحاجة إلى القانون ، وأهمية تطبيقه فيما بينهم ، فمنهم من تشدد في فرضه عنوة على الناس ، ومثال ذلك الملك حمورابي المتمثل قانونه في شريعته المسماة بشريعة حمورابي . ومنهم من تجاهل دور القانون إلى درجة أصبح قانون الغاب هو الحاكم بينهم ، كما في عرب الجاهلية قبل الإسلام ، حيث كانت لديهم حروب كثيرة تأكل أبناءهم ، كما في حرب داحس والغبراء وحرب البسوس و . . . الخ . فلو كانوا يعرفون القانون السليم لما نسف بعضهم بعضا .
« ولقد اهتم العلماء في تعريف القانون ، بأنه انعكاس من التجارب منطلقين من مدرسة التجربة .
ومنهم من قال : إن مستند القانون شئ من العدالة والتجربة .
أما القسم الآخر عرّف القوانين انعكاس عن العرف والعادة منطلقين من مدرسة الاجتماع » « 1 » ونحن نعرّفه بأسلوب ابسط وأشمل ، بأنه نوع من الإلزام . والإلزام
هامش
( 1 ) راجع الفقه الحقوق للإمام الشيرازي ص 22