تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن نهج و حضارة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وكيف يمكن أن يجبر الإنسان أخاه الإنسان على الالتزام بما يرتضيه هو لغيره ، باعتبار انه مخلوق مثله ؟ إذا لا يستطيع هذا الإنسان أن يلزم غيره بالمواثيق ، والعهود التي يأخذها على نفسه بهذا الاعتبار ، فلا تنتظم الحياة ، وبالتالي لا يرتقي المجتمع لفقدان الضوابط ، والقوانين الملزمة له .

ثانيا :

لقد اختلف البشر في الحاجة إلى القانون ، وأهمية تطبيقه فيما بينهم ، فمنهم من تشدد في فرضه عنوة على الناس ، ومثال ذلك الملك حمورابي المتمثل قانونه في شريعته المسماة بشريعة حمورابي . ومنهم من تجاهل دور القانون إلى درجة أصبح قانون الغاب هو الحاكم بينهم ، كما في عرب الجاهلية قبل الإسلام ، حيث كانت لديهم حروب كثيرة تأكل أبناءهم ، كما في حرب داحس والغبراء وحرب البسوس و . . . الخ . فلو كانوا يعرفون القانون السليم لما نسف بعضهم بعضا . « ولقد اهتم العلماء في تعريف القانون ، بأنه انعكاس من التجارب منطلقين من مدرسة التجربة . ومنهم من قال : إن مستند القانون شئ من العدالة والتجربة . أما القسم الآخر عرّف القوانين انعكاس عن العرف والعادة منطلقين من مدرسة الاجتماع » « 1 » ونحن نعرّفه بأسلوب ابسط وأشمل ، بأنه نوع من الإلزام . والإلزام
هامش
( 1 ) راجع الفقه الحقوق للإمام الشيرازي ص 22
القرآن نهج و حضارة — صفحة 53 | الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي